فهرس الكتاب
وقرأ مجاهد، رحمه الله، قطران (عليه) نحاس، ومثله عن ابن عباس. وعن ابن عباس، وعكرمة، (رحمه الله عليهما) ، إنهما قرآ: (من) قِطْرٍ آنٍ: أي: من نحاس قد انتهى حره في الشدة، وقد قالوا قطران في الواحد، ولو جمع قطران، لقيل: قطارين كضربان وضرابين.
ثم قال تعالى: {وتغشى وُجُوهَهُمُ النار} : أي:"تلفح وجوهه النار فتحرقها."
{لِيَجْزِىَ الله كُلَّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ} : أي: ما كسبت من الأثام في الدنيا (أ) ومن الحسنات.
{إِنَّ الله سَرِيعُ الحساب} : أي عالم بعلم كل عامل، لا يحتاج في إحصاء أعمالهم إلى معاناة وحساب. قد أحاط بها علماً.
قوله: {هذا بَلاَغٌ لِّلنَّاسِ} (الآية وهذا القرآن) ، (وهذا) الوعظ بلاغ للناس: أي: أبلغ الله جل ذكره إليهم في الحجة عليهم، وأعذر إليهم بما أنزل فيه من موعظة وعبرة.
ثم قال تعالى: {وَلِيُنذَرُواْ بِهِ} أي: عذاب الله أنزله على محمد صلى الله عليه وسلم.
{وليعلموا أَنَّمَا هُوَ إله وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُوْلُواْ الألباب} : أي: وليتعظ أصحاب العقول والأفهام.
وواحد الألباب لب، ولب كل شيء: خالصة، فافهم.
(والله الموفق المعين لمن استعانه , وكفى به حسيبا على من خلقه) . انتهى انتهى. {الهداية إلى بلوغ النهاية صـ 3814 - 3852}