فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 244506 من 466147

ولما كانت طبيعة الظالمين الكذب والافتراء، وأَن يقولوا ما لا يفعلون أجابهم الله تعالى: {أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ} : أَي فيقال لهم ردًّا على قولهم توبيخا لهم وتبكيتا، وبعثا على اليأس والحسرة: أَو لم تكونوا في الدنيا تحلفون بألسنتكم أَنكم لا تزولون ولا تتحولون من قبوركم إِلى دار أُخرى، وأَنه لا معاد ولا جزاءَ. - كما أَخبر عنهم الله سبحانه وتعالى بقوله: {وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللهُ مَنْ يَمُوتُ بَلَى وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا} .

45 - {وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ... } : أَي وأَقمتم في مساكن الَّذين ظلموا أنفسهم من الكافرين المهلكين قبلكم، وكنتم فيها سائرين سيرتهم في الظلم بالكفر واقتراف المعاصي، وليس لكم فيهم معتبر ولا فيما أَوقعناه بهم مزدجر.

{وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ} : أَي ظهر لكم بمشاهدة الآثار الباقية من ديارهم التي أُبيدت وأَصبحت أثرا بعد عين، وبتواتر أَخبارهم - ظهر لكم - ما صنعناه بهم من تدمير وإِهلإك بسبب ما اقترفوا من ظلم وإفساد. {وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ} : أَي بينا لكم في التنزيل على ألسنة

الأَنبياء أَحوالهم جميعها: ما فعلوه وما فُعل بهم من الأمور التي هي في الغرابة كالأَمثال المضروبة: لتكون لكم فيها عظة وعبرة. بقياس أَعمالكم على أَعمالهم، ومآلكم على مآلهم. فترتدعوا عما أَنتم فيه من الشرك والضلال طلبا للنجاة. أَوبينا لكم أَنكم مثلهُم في الكفر واستحقاق العذاب، وتكون الأَمثال على هذا جمع مِثْل بمعنى الشبيه والنظير.

46 - (وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ) : أَي فعلنا بهم ما فعلنا والحال أَنهم مكروا مكرهم البالغ الذي استنفدوا فيه طاقتهم، وبذلوا في تدبيره كل مجهود لهم، سعيا في إِبطال الحق وتقرير الباطل، وقد جاوزوا بمكرهم كل حد. وفي هذا إِشارة إِلى تمام استحقاقهم ما فعل بهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت