{سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ} يقتضي إشراكه فيما دخل فيه ما قبله، ولأن {مَوَاخِرَ} قد فصل قوله: {فِيهِ} بينها وبين قوله: {وَلِتَبْتَغُوا} فاجتماع هذه الأسباب أوجب اختيار الواو في هذا المكان في قوله: {وَلِتَبْتَغُوا} وأما تقديم: {مَوَاخِرَ} في هذا المكان على قوله: {فِيهِ} فلقوة حكم الفعل الذي اعتد الله بذكره على عباده في هذه الآية لأنها مصدرة بقوله: {وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ} وإذا قوي حكم الفعل في مكان وجب أن يرتب ما يتعدى إليه على ما يقتضيه في الأصل وهو أن يقدم في الفعل المتعدي إلى مفعولين مفعوله الأول: الذي أصله أن يكون معرفة، ثم مفعوله الثاني: الذي أصله أن يكون نكرة، ثم الظرف الذي هو كالفضلة، فجاء على هذا الأصل. فأما تقديم {فِيهِ}
في الآية الأخرى على {مَوَاخِرَ} فلأن الفعل الذي قدم فيها وعطف هذا عليه بولغ في تقديم الجار والمجرور فيه مبالغة لا مدى وراءها ولا زيادة عليها، ألا تراهما قدما على الفعل نفسه وهو {وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا} فلما عرض قوله: {وَتَرَى الْفُلْكَ} بعد فعل هذه صفته وقد حصل فيه مفعولان وجار ومجرور قوي تقديم الجار والمجرور فيه على أحد مفعوليه، ليعلم أنه من جملة كلام بنى الفعل فيه على تقديم الجار والمجرور عليه وأما حذف الواو من قوله: {لِتَبْتَغُوا} فلأنه لم تبن الآية على فعل يقتضي استيعاب ينسق به كما كان في قوله: {وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ} لكذا وكذا