والسين والتاء فيه للجَعل الناشئ عن شدة الطلب والحث الذي هو أصل معنى السين والتاء ، أي استخفهم وأزعجهم.
والصوت: يطلق على الكلام كثيراً ، لأن الكلام صوت من الفم.
واستعير هنا لإلقاء الوسوسة في نفوس الناس.
ويجوز أن يكون مستعملاً هنا تمثيلاً لحالة إبليس بحال قائد الجيش فيكون متصلاً بقوله: {وأجلب عليهم بخيلك} كما سيأتي.
والإجْلاب: جَمْع الجيش وسوقه ، مشتق من الجَلَبة بفتحتين ، وهي الصياح ، لأن قائد الجيش إذا أراد جمع الجيش نادى فيهم للنفير أو للغارة والهجوم.
والخيل: اسم جمع الفَرس.
والمراد به عند ذكر ما يدل على الجيش الفرسان.
ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم"يا خيلَ الله اركبي"وهو تمثيل لحال صرف قوته ومقدرته على الإضلال بحال قائد الجيش يجمع فرسانه ورجالته..
ولما كان قائد الجيش ينادي في الجيش عند الأمر بالغارة جاز أن يكون قوله: {واستفزز من استطعت منهم بصوتك} من جملة هذا التمثيل.
والرّجْل: اسم جمع الرجال كصحب.
وقد كانت جيوش العرب مؤلفة من رجالة يقاتلون بالسيوف ومن كتائب فرسان يقاتلون بنضح النبال ، فإذا التحموا اجتلدوا بالسيوف جميعاً.
قال أنيْف بن زَبان النّبْهاني:
وتحت نحور الخيل حرشف رَجْلة
تتاح لحبات القلوب نبالها...
ثم قال:
فلما التقينا بيّن السيفُ بيننا
لسائلةٍ عنا حَفِيّ سؤالُها...
والمعنى: أجْمِع لمن اتبعك من ذرية آدم وسائلَ الفتنة والوسوسة لإضلالهم.
فجعلت وسائل الوسوسة بتزيين المفاسد وتفظيع المصالح كاختلاف أصناف الجيش ، فهذا تمثيل حال الشيطان وحال متبعيه من ذرية آدم بحال من يغزو قوماً بجيش عظيم من فرسان ورجالة.
وقرأ حفص عن عاصم {ورجلك} بكسر الجيم ، وهو لغة في رَجُل مضموم الجيم ، وهو الواحد من الرجال.
والمراد الجنس.
والمعنى: بخيلك ورجالك ، أي الفرسان والمشاة.
والباء في {بخيلك} إما لتأكيد لصوق الفعل لمفعوله فهي لمجرد التأكيد.