فهرس الكتاب
سألوا عنه مما يفي به علمُهم حينئذ وقد أُخبر عنه ، وقيل: المرادُ بالروح خلقٌ عظيم رُوحاني أعظمُ من المَلَك ، وقيل: جبريلُ عليه السلام ، وقيل: القرآنُ ، ومعنى من أمر ربي من وحيه وكلامِه لا من كلامِ البشر.
{وَلَئِن شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بالذي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ} من القرآن الذي هو شفاءٌ ورحمةٌ للمؤمنين ومنبَعٌ للعلوم التي أوتيتَها وثبتّناك عليه حين كادوا يفتنونك عنه ولولاه لكدتَ تركن إليهم شيئاً قليلاً ، وإنما عبّر عنه بالموصول تفخيماً لشأنه ووصفاً له لما بما في حيز الصلة ابتداءً وإعلاماً بحاله من أول الأمرِ وبأنه ليس من قبيل كلامِ المخلوقِ ، واللامُ موطئةٌ للقسم ولنذهبن جوابُه النائبُ منابَ جزاءِ الشرطِ ، وبذلك حسُنَ حذفُ مفعولِ المشيئةِ ، والمرادُ من الذهاب به المحوُ من المصاحف والصدورِ وهو أبلغُ من الإذهاب. عن ابن مسعود رضي الله عنه:"أن أولَ ما تفقِدون من دينكم الأمانةُ وآخرَ ما تفقِدون الصلاةُ وليُصَلّين قومٌ ولا دينَ لهم ، وأن هذا القرآنَ تُصبحون يوماً وما فيكم منه شيءٌ ، فقال رجلٌ: كيف ذلك وقد أثبتناه في قلوبنا وأثبتْناه في مصاحفنا نعلّمه أبناءَنا ويعلمه أبناؤُنا أبناءَهم؟ فقال: يسرى عليه ليلاً فيصبح الناسُ منه فقراءَ تُرفع المصاحفُ وينزَعُ ما في القلوب" {ثُمَّ لاَ تَجِدُ لَكَ بِهِ} أي بالقرآن {عَلَيْنَا وَكِيلاً} من يتوكل علينا استردادَه مسطوراً محفوظاً.