وقال أبو البقاء: وهو دون الأول وفوق ما عداه إنه منصوب بفعل مضمر دل عليه {ءاتَيْنَا} [الإسراء: 101] السابق أو {أرسلناك} [الإسراء: 105] وجملة {فَرَقْنَاهُ} في موضح الصفة له أي آتيناك قرآناً فرقناه أي أنزلناه منجماً مفرقاً أو فرقنا فيه بين الحق والباطل فحذف الجار وانتصب مجروره على أنه مفعول به على التوسع كما في قوله:
ويوماً شهدناه سليماً وعامراً...
وروي ذلك عن الحسن ، وعن ابن عباس بينا حلاله وحرامه ، وقال الفراء: أحكمناه وفصلناه كما في قوله تعالى: {فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ} [الدخان: 4] وقرأ علي كرم الله تعالى وجهه.
وابن عباس.
وأبي: وعبد الله.
وأبو رجاء.
وقتادة.
والشعبي.
وحميد.
وعمر بن قائد.
وزيد بن علي.
وعمرو بن ذر.
وعكرمة.
والحسن بخلاف عنه {فَرَقْنَاهُ} بشد الراء ومعناه كالمخفف أي أنزلناه مفرقاً منجماً بيد أن التضعيف للتكثير في الفعل وهو التفريق ، وقيل فرق بالتخفيف يدل على فصل متقارب وبالتشديد على فصل متباعد والأول أظهر ، ولما كان قوله تعالى الآتي {على مُكْثٍ} يدل على كثرة نجومه كانت القراءتان بمعنى ، وقيل معناه فرقنا آياته بين أمر ونهي وحكم وأحكام ومواعظ وأمثال وقصص وأخبار مغيبات أتت وتأتي والجمهور على الأول.
وقد أخرج ابن أبي حاتم.
وابن الأنباري وغيرهما عن ابن عباس قال: نزل القرآن جملة واحدة من عند الله تعالى من اللوح المحفوظ إلى السفرة الكرام الكاتبين في السماء الدنيا فنجمته السفرة على جبريل عليه السلام عشرين ليلة ونجمه جبريل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وسلم عشرين سنة ، وفي رواية أنه أنزل ليلة القدر في رمضان ووضع في بيت العزة في السماء الدنيا ثم أنزل نجوماً في عشرين ، وفي رواية في ثلاث وعشرين سنة وفي أخرى في خمس وعشرين ، وهذا الاختلاف على ما في"البحر"مبني على الاختلاف في سنه صلى الله عليه وسلم.