وأخرج ابن الضريس من طريق قتادة عن الحسن كان يقول: أنزل الله القرآن على نبي الله صلى الله عليه وسلم في ثماني عشرة سنة ثمان سنين بمكة وعشر بعد ما هاجر.
وتعقبه ابن عطية بأنه قول مختل لا يصح عن الحسن ، واعتمد جمع أن بين أوله وآخره ثلاثاً وعشرين سنة وكان ينزل به جبريل عليه السلام على ما قيل خمس آيات خمس آيات ، فقد أخرج البيهقي في الشعب عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه قال: تعلموا القررن خمس آيات خمس آيات فءن جبريل عليه السلام كان ينزل به خمساً خمساً.
وأخرج ابن عساكر من طريق أبي نضرة قال: كان أبو سعيد الخدري يعلمنا القرآن خمس آيات بالغداة وخمس آيات بالعشي ويخبر أن جبريل عليه السلام نزل به خمس آيات خمس آيات ، وكان المراد في الغالب فإنه قد صح أنه نزل بأكثر من ذلك وبأقل منه.
وقرأ أبي وعبد الله {فَرَقْنَاهُ عَلَيْكَ} {لِتَقْرَأَهُ عَلَى الناس على مُكْثٍ} أي تؤدة وتأن فإنه أيسر للحفظ وأعون على الفهم وروي ذلك عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ، وقيل أي تطاول في المدة وتقضيها شيئاً فشيئاً ، والظاهر تعلق لتقرأه بفرقناه وعلى الناس بتقرأه وعلى مكث به أيضاً إلا أن فيه تعلق حرفي جر بمعنى بمتعلق واحد.
وأجيب بأن تعلق الثاني بعد اعتبار تعلق الأول به فيختلف المتعلق ، وفي"البحر"لا يبالي بتعلق هذين الحرفين بما ذكر لاختلاف معناهما لأن الأول في موضع المفعول به والثاني في موضع الحال أي متمهلاً مترسلاً ، ولما في ذلك من القيل والقال اختار بعضهم تعلقه بفرقناه ، وجوز الخفاجي تعلقه بمحذوف أي تفريقاً أو فرقاً على مكث أو قراءة على مكث منك كمكث تنزيله ، وجعله أبو البقاء في موضع الحال من الضمير المنصوب في فرقناه أي متمكثاً.