واعترض القول بالاختصاص بأنه مخالف لما سبق من قوله: إن الذقن أول ما يلقى الساجد به الأرض وأجيب بما أجيب.
وتعقبه الخفاجي بأنه مبني على أن الاختصاص الذي تدل عليه اللام بمعنى الحصر وليس كذلك وإنما هو بمعنى تعلق خاص ولو سلم فمعنى الاختصاص بالذقن الاختصاص بجهته ومحاذيه وهي جهة السفل ولا شك في اختصاصه به إذ هو لا يكون لغيره فمعنى {يَخِرُّونَ لِلاْذْقَانِ} يقعون على الأرض عند التحقيق ، والمراد تصوير تلك الحالة كما في قوله:
فخر صريعاً لليدين وللفم...
فتأمل.
واختار بعضهم كون اللام بمعنى على ، وزعم بعض عود ضميري {بِهِ} على النبي صلى الله عليه وسلم ويأباه السباق واللحاق ، وأخرج ابن المنذر.
وابن جرير أن ضمير {مَا يتلى} لكتابهم ولا يخفى حاله ؛ والظاهر أن الجملة الاسمية داخلة في حيز {قُلْ} وهي تعليل لما يفهم من قوله تعالى: {بِهِ أَوْ لاَ تُؤْمِنُواْ إِنَّ} من عدم المبالاة بذلك أي إن لم تؤمنوا به فقد آمن به أحسن إيمان من هو خير منكم ، ويجوز أن لا تكون داخلة في حيز قل بل هي تعليل له على سبيل التسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم كأنه قيل تسل بإيمان العلماء عن إيمان الجهلة ولا تكترث بإيمانهم وأغراضهم وقد ذكر كلا الوجهين الكشاف قال في"الكشف"والحاصل أن المقصود التسلي والازدراء وعدم المبالاة المفيد للتوبيخ والتقريع مفرع عليه مدمج أو بالعكس والصيغة في الثاني أظهر والتعليل بقوله سبحانه: {إِنَّ الذين أُوتُواْ العلم} في الأول.