قرأ الكسائي بضمّ التاء من"علمت"على أنها لموسى ، وروي ذلك عن عليّ ، وقرأ الباقون بفتحها على الخطاب لفرعون.
ووجه القراءة الأولى أن فرعون لم يعلم ذلك ، وإنما علمه موسى.
ووجه قراءة الجمهور أن فرعون كان عالماً بذلك كما قال تعالى: {وَجَحَدُواْ بِهَا واستيقنتها أَنفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً} [النمل: 14] .
قال أبو عبيد: المأخوذ به عندنا فتح التاء ، وهو الأصح للمعنى ، لأن موسى لا يقول: علمت أنا وهو الداعي ، وروي نحو هذا عن الزجاج.
{وَإِنّى لاظُنُّكَ يافرعون مَثْبُورًا} الظنّ هنا بمعنى اليقين ، والثبور: الهلاك والخسران.
قال الكميت:
ورأت قضاعة في الأيا... من رأى مثبور وثابر
أي: مخسور وخاسر ، وقيل: المثبور: الملعون ، ومنه قول الشاعر:
يا قومنا لا تروموا حربنا سفها... إن السفاه وإن البغي مثبور
أي: ملعون ، وقيل: المثبور: ناقص العقل ، وقيل: هو الممنوع من الخير ، يقال: ما ثبرك عن كذا: ما منعك منه ، حكاه أهل اللغة ، وقيل: المسحور.