وربما قيل في قوله تعالى (وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها) وصفهم بالظن وهم يعلمون ذلك في الآخرة.
وجوابنا انه أراد بالظن العلم ولذلك قال عقبه (وَلَمْ يَجِدُوا عَنْها مَصْرِفاً) وقد يذكر في الأمور المستقبلة الظن مع العلم لأنه من باب ما يجوز أن يقع ويجوز أن لا يقع فمن حيث كان هذا شأن الشيء في نفسه وهذا حاله جاز أن يعبّر عنه بذلك.
[مسألة]
وربما قيل في قوله تعالى(وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا
الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ)كيف يصح ذلك وإنما ذكر تعالى فيه بعض الأمثال. وجوابنا ان ذلك مبالغة كقوله تعالى (وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ) ومذهب العرب في ذلك معروف والمراد من كل مثل يحتاج العباد إليه في أمر دينهم وما هذا حاله موجود في القرآن من صفات الأمور الدنيوية وصفات الآخرة وغيرهما وقوله تعالى(وَكانَ
الْإِنْسانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا)