وقيل: كان الناس محجوبين عنهم بالرعب، لا يجسر أحد منهم على الدنوّ إليهم.
وقيل: الفرار منهم لطول شعورهم وأظفارهم؛ وذكره المهدويّ والنحاس والزجاج والقشيري.
وهذا بعيد؛ لأنهم لما استيقظوا قال بعضهم لبعض: لبثنا يوما أو بعض يوم.
ودلّ هذا على أن شعورهم وأظفارهم كانت بحالها؛ إلا أن يقال: إنما قالوا ذلك قبل أن ينظروا إلى أظفارهم وشعورهم.
قال ابن عطية: والصحيح في أمرهم أن الله عز وجل حفظ لهم الحالة التي ناموا عليها لتكون لهم ولغيرهم فيهم آية، فلم يبل لهم ثوب ولم تغيَّر صفة، ولم ينكر الناهض إلى المدينة إلا معالم الأرض والبناء، ولو كانت في نفسه حالة ينكرها لكانت عليه أهم.
وقرأ نافع وابن كثير وابن عباس وأهل مكة والمدينة"لَمُلِّئْتَ منهم"بتشديد اللام على تضعيف المبالغة؛ أي ملئت ثم ملئت.
وقرأ الباقون"لملئت"بالتخفيف، والتخفيف أشهر في اللغة.
وقد جاء التثقيل في قول المخبّل السعديّ:
وإذ فَتَكَ النُّعمان بالناس مُحْرِماً...
فملِّئ من كعب بن عوف سلاسله
وقرأ الجمهور"رُعْباً"بإسكان العين.
وقرأ بضمها أبو جعفر.
قال أبو حاتم: هما لغتان.
و"فرارا"نصب على الحال و"رعباً"مفعول ثان أو تمييز. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 10 صـ}