ولا يبعد فيه أن يراد الرجل الربيئة لكن ظاهر القراءة المتواترة يقتضي إرادة الكلب المغروف منه أيضاً وإطلاق ذلك عليه لحفظه ما استحفظ عليه وحراسته إياه.
وقيل في هذه القراءة إنها تفسير أو تحريف.
وقرأ جعفر الصادق رضي الله تعالى عنه {وكالبهم} بباء موحدة وزنة اسم الفاعل والمراد صاحب كلبهم كما تقول لابن وتامر أي صاحب لبن وتمر وجاء في شأن كلبهم أنه يدخل الجنة يوم القيامة.
فعن خالد بن معدان ليس في الجنة من الدواب إلا كلب أصحاب الكهف وحمار بلعم ، ورأيت في بعض الكتب أن ناقة صالح وكبش إسماعيل أيضاً في الجنة ورأيت أيضاً أن سائر الحيوانات المستحسنة في الدنيا كالظباء والطواويس وما ينتفع به المؤمن كالغنم تدخل الجنة على كيفية تليق بذلك المكان وتلك النشأة وليس فيما ذكر خبر يعول عليه فيما أعلم نعم في الجنة حيوانات مخلوقة فيها ، وفي خبر يفهم من كلام الترمذي صحته التصريح بالخيل منها والله تعالى أعلم.
وقد اشتهر القول بدخول هذا الكلب الجنة حتى أن بعض الشيعة يسمون أبناءهم بكلب على ويؤمل من سمي بذلك النجاة بالقياس الأولوي على ما ذكر وينشد:
فتية الكهف نجا كلبهم...
كيف لا ينجو غداً كلب على
ولعمري أن قبله علي كرم الله تعالى وجهه كلباً له نجا ولكن لا أظن يقبله لأنه عقور {وَكَلْبُهُمْ باسط ذِرَاعَيْهِ} مادهما ، والذراع من المرفق إلى رأس الأصبع الوسطى ونصب {ذِرَاعَيْهِ} على أنه مفعول {باسط} وعمل مع أنه بمعنى الماضي واسم الفاعل لا يعمل إذا كان كذلك لأن المراد حكاية الحال الماضية.
وذهب الكسائي.
وهشام.
وأبو جعفر بن مضاء إلى جواز عمل اسم الفاعل كيفما كان فلا سؤال ولا جواب {بالوصيد} بموضع الباب ومحل العبور من الكهف وأنشدوا:
بأرض فضاء لا يسد وصيدها...
على ومعروفي بها غير منكر
وهو المراد بالفناء في التفسير المروى عن ابن عباس.
ومجاهد.