فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 272066 من 466147

وَأَمَّا قَوْلُهُ: {أَمَدًا} فَإِنَّ أَهْلَ التَّأْوِيلِ اخْتَلَفُوا فِي مَعْنَاهُ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ: بَعِيدًا

وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَاهُ: عَدَدًا

وَفِي نَصْبِ قَوْلِهِ {أَمَدًا} وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ مَنْصُوبًا عَلَى التَّفْسِيرِ مِنْ قَوْلِهِ {أَحْصَى} كَأَنَّهُ قِيلَ: أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَصَوْبُ عَدَدًا لِقَدْرِ لُبْثِهِمْ. وَهَذَا هُوَ أَوْلَى الْوَجْهَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ، لِأَنَّ تَفْسِيرَ أَهْلِ التَّفْسِيرِ بِذَلِكَ جَاءَ.

وَالْآخَرُ: أَنْ يَكُونَ مَنْصُوبًا بِوُقُوعِ قَوْلِهِ {لَبِثُوا} عَلَيْهِ، كَأَنَّهُ قَالَ: أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِلُبْثِهِمْ غَايَةً.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى (13) وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا (14) }

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: نَحْنُ يَا مُحَمَّدُ نَقُصُّ عَلَيْكَ خَبَرَ هَؤُلَاءِ

الْفِتْيَةِ الَّذِينَ أَوَوْا إِلَى الْكَهْفِ بِالْحَقِّ، يَعْنِي: بِالصِّدْقِ وَالْيَقِينِ الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ {إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ}

يَقُولُ: إِنَّ الْفِتْيَةَ الَّذِينَ أَوَوْا إِلَى الْكَهْفِ الَّذِينَ سَأَلَكَ عَنْ نَبَئِهِمُ الْمَلَأُ مِنْ مُشْرِكِي قَوْمِكَ، فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ {وَزِدْنَاهُمْ هُدًى}

يَقُولُ: وَزِدْنَاهُمْ إِلَى إِيمَانِهِمْ بِرَبِّهِمْ إِيمَانًا، وَبَصِيرَةً بِدِينِهِمْ، حَتَّى صَبَرُوا عَلَى هِجْرَانِ دَارِ قَوْمِهِمْ، وَالْهَرَبِ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِهِمْ بِدِينِهِمْ إِلَى اللَّهِ، وَفِرَاقِ مَا كَانُوا فِيهِ مِنْ خَفْضِ الْعَيْشِ وَلِينِهِ، إِلَى خُشُونَةِ الْمُكْثِ فِي كَهْفِ الْجَبَلِ.

وَقَوْلُهُ: {وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ}

يَقُولُ عَزَّ ذِكْرُهُ: وَأَلْهَمْنَاهُمُ الصَّبْرَ، وَشَدَدْنَا قُلُوبَهُمْ بِنُورِ الْإِيمَانِ حَتَّى عَزَفَتْ أَنْفُسُهُمْ عَمَّا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ خَفْضِ الْعَيْشِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت