فهرس الكتاب
وقوله تعالى: {فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ} قال الفراء: (هذا جواب"إذ"كما تقول: إذ فعلت كذا فافعل كذا) ، ومعناه: صيروا إليه واجعلوه مأواكم.
{يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ} أي: يبسطها عليكم، {وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقًا} قال ابن عباس:(يسهل عليكم ما خوفكم من الملك وظلمه،
ويأتيكم من الله اليسر والرفق واللطف).
وقال الكلبي: (يعني غداء يأكلونه) . ويقال: (مخرجا) . وكل ما ارتفقت به فهو مِرْفَق، ويقال فيه أيضًا: مَرْفَق، ويقال فيه أيضًا: مَرْفِق بفتح الميم وكسر الفاء، كقراءة أهل المدينة، وهما لغتان في مِرْفَق اليد، والأمر، والمتكأ، قال أبو عبيدة: (المَرْفَق: ما ارتفقت به، وبعضهم يقول: المَرْفِق، فأما ما في اليدين فهو مِرْفَق) .
وقال الأخفش: ( {مِرْفَقًا} أي: شيئًا يَرْتَفقُون به، مثل المِقْطَعِ) .
ومن قرأ: مَرْفِقًا، جعله اسما مثل المسجد، ويكون لغة. قال أبو علي: (قوله: جعله اسما، أي: جعل المِرْفَقَ اسمًا ولم يجعله اسم المكان ولا المصدر من رَفَقَ يَرْفُقُ، كما أن المسجد ليس باسم الموضع من سَجَدَ يَسْجُدُ، وقوله: أو يكون لغة أي: لغة في اسم المصدر، كما جاء المَطْلِعُ ونحوه، ولو كان على القياس لفتحت اللام) .
قال الفراء: (وأكثر العرب على كسر الميم، من الأصل ومن مِرْفَق الإنسان، والعرب أيضًا تفتح الميم فيهما، فهما لغتان في هزا وفي هذا) . وكأن الذين فتحوا الميم أرادوا أن يفرقوا بين المَرْفَق من الإنسان، وقال يونس: (الذي أختار المَرْفَق في الأمر، والمِرْفَق في اليد) .
وقال الأصمعي: (لا أعرف إلا الكسر فيهما) ؛ يعني كسر الميم في الأمر واليد، وذكر قطرب اللغتين جميعًا فيهما.
17 -قوله تعالى: {وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ} الآية.