فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 272150 من 466147

وللكلب إثباته وجه صاحبه، ونظره في عينيه وفي وجهه، وحبّه له، ودنوّه منه، حتّى ربّما لاعبه ولاعب صبيانه بالعضّ الذي لا يؤثّر ولا يوجع، وهي الأضراس التي لو نشّبها في الصخر لنشبت، والأنياب التي لو أنحى بها على الحصى لرضّها.

وقد تراه وما يصنع بالعظم المدمج، وبالفقرة من الصّلب القاسي الذي ليس بالنّخر البالي، ولا بالحديث العهد بالودك الذي يلين معه بالمضغ ويطيب، فتراه كيف يرضّه ويفتّته، ثمّ إن مانعه بعض الممانعة، ووافق منه بعض الجوع، كيف يبتلعه وهو واثق باستمرائه وهضمه، أو بإذابته وحلّه.

وله ضروب من النّغم، وأشكال من الأصوات، وله نوح وتطريب، ودعاء وخوار، وهرير وعواء، وبصبصة، وشيء يصنعه عند الفرح، وله صوت شبيه بالأنين إذا كان يغشى الصيد، وله إذا لاعب أشكاله في غدوات الصّيف شيء بين العواء والأنين.

وله وطء للحصى مثله بأن لو وطئ الحصى على أرض السطوح لا يكون مثله وطء الكلب يربى على وزنه مرارا.

وإذا مرّ على واد جامد ظاهر الماء، تنكّب مواضع الخرير في أسفله.

قال الشاعر ورأى رجلا اسمه وثّاب واسم كلبه عمرو فقال: [من مجزوء الوافر]

ولو هيّا له الله ... من التّوفيق أسبابا

لسمّى نفسه عمرا ... وسمّى الكلب وثّابا

[دفاع عن الكلب]

وقال صاحب الكلب: وما للدّيك وللكلاب، والكلاب ينزّل فيها القرآن ويحدث فيها السنن، ويشتقّ من أسمائها للنّاس وللأسد، ولها أسماء معروفة وأعراق منسوبة، وبلدان مشهورة، وألقاب وسمات، ومناقب ومقامات!! وما للدّيك إلّا ما تقول العوام: إنّه إذا كان في الدار ديك أبيض أفرق لم يدخله شيطان. وليس يقوم خير ذلك، ولو كان ذلك حقّا، بشؤمه لأنّ العوامّ تقضي على من كان في داره ديك أبيض أفرق بالزندقة.

والذين يقولون إنّ الدار إذا كان فيها ديك أفرق لم يدخلها شيطان، هم الذين يقولون من أكل لحم سنّور أسود لم يضره سحر، وإذا دخّنت الدار بالدّخنة التي سمّوها بدخنة مريم، أو باللّبان، لم يكن عليها لعمّار الدّار سبيل، فإن مرّت ساحرة تطير سقطت. وهم الذين لا يشكّون أنّ من نام بين البابين تخبّطه العمّار وخبلته الجنّ.

[دفاع عن الكلب]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت