21 -وقوله تعالى: {وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ} الآية. قال العلماء بأخبار القدماء: (إن الفتية لما هربوا من ملكهم دقيانوس ودخلوا الكهف، أمر دقيانوس بالكهف أن يسد عليهم، ويدعوهم كما هم في الكهف يموتوا عطشًا وجوعًا، وليكن كهفهم الذي اختاروا قبرًا لهم، وهو يظن أنهم أيقاظ، وقد توفي الله تعالى أرواحهم وفاة النوم، ثم إن رجلين مؤمنين كتبا شأن الفتية وأنسابهم وأسماءهم وخبرهم في لوح من رصاص، وجعلاه في تابوت من نحاس، وجعلا التابوت في البنيان الذي بنوا على باب الكهف، وقالا: لعل الله يظهر على هؤلاء قومًا مؤمنين قبل يوم القيامة، فيعلم خبرهم حين يقرأ هذا الكتاب. ثم انقرض أهل ذلك الزمان وخلفت بعدهم قرون وملوك كثيرة، وملك أهل تلك البلاد رجل صالح يقال له: تندوسيس، وتحزب الناس في ملكه أحزابًا منهم من يؤمن بالله ويعلم أن الساعة حق، ومنهم من يكذب، فكبر ذلك على الملك الصالح وبكى إلى الله وتضرع إليه، وقال: أي رب، قد ترى اختلاف هؤلاء فأبعث لهم آية تبين لهم أن البعث حق وأن الساعة آتية لا ريب فيها. فألقى الله تعالى في نفس رجل من أهل ذلك البلد الذي هو به الكهف أن يهدم البنيان الذي على فم الكهف فيبني به حظيرة لغنمه ففعل ذلك، وحجب الله الفتية عن الناس بالرعب، فلم يتجاسر أن يدخل عليهم أحد، وبعث الله الفتية من نومهم فجلسوا فرحين، وأرسلوا أحدهم ليطلب لهم طعامًا، فاطلع الناس على أمرهم كما ذكر في القصة، وبعثوا إلى الملك الصالح تندوسيس ليعلمونه الخبر، ليعجل القدوم عليهم وينظر إلى آية من آيات الله جعلها الله في ملكه آية للعالمين، فتية بعثهم الله وقد كان توفاهم منذ أكثر من ثلاثمائة سنة، فلما بلغه الخبر حمد الله تعالى، وركب معه أهل مدينته حتى أتوا مدينة أصحاب الكهف، ثم صعدوا نحو الكهف حتى أتوه. فذلك قوله: {وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ} ، أي: أطلعنا وأظهرنا عليهم) ، كذا قال المفسرون. وذكرنا هذا عند