وحكى في البحر أن ضمير {لِيَعْلَمُواْ} عائد على أصحاب الكهف ، والمراد اعتثرنا عليهم ليزدادوا علماً بأن وعد الله حق إلى آخره ، وجعل ذلك غاية للاعثار بواسطة وقوفهم بسببه على مدة لبثهم بما تحققوه من تبدل القرون ، وجعل {إِذْ يتنازعون} على هذا ابتداء أخبار عن القوم الذين بعثوا في عهدهم ، وخص الأمر المتنازع فيه بأمر البناء والمسجد ، ويختار حينئذ تعلق الظرف باذكر ، ولا يخفى أن جعل ذلك الضمير للفتية وإن دعا لتأويل يعلموا بما سمعت ليس ببعيد الإرادة من النظم الكريم إذا قطع النظر عن الأمور الخارجية كالآثار ، ولم يذهب أحد فيما اعلم إلى احتمال كون الضمائر في قوله تعالى: {إِذْ يتنازعون بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ} عائدة على الفتية كضمير يعلموا ، و {إِذْ} ظرف {أَعْثَرْنَا} والمراد بالأمر المتنازع مقدار زمن لبثهم وتنازعهم فيه قول بعضهم
{لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ} [الكهف: 19] وقول الآخر رداً عليه {رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ} [الكهف: 19] وحيث لم ينصح الحال ولم يحصل الإجماع على مقدار معلوم كان التنازع في حكم الباقي فكان زمانه ممتداً فصح أن يكون ظرفاً للاعثار وضمير {فَقَالُواْ} للمعثرين والفاء فصيحة أي وكذلك أعثرنا الناس على الفتية وقت تنازعهم في مدة لبثهم ليزدادوا علماً بالبعث فكان ما كان وصار لهم بين الناس شأن أي شأن فقالوا: {ابنوا} إلى آخره.