والثاني: أنهم المشركون . والظاهر أنهم هم أصحاب النفوذ . ولكن هل هم محمودون أم لا ؟ فيه نظر . لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لعن الله اليهود والنصارى ، اتخذوا قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ) يحذّر ما فعلوا . انتهى .
وعجيب من تردده في كونهم غير محمودين ، مع إيراده الحديث الصحيح بعده ، المسجل بلعن فاعل ذلك . وهو أعظم ما عنون به على الغضب الإلهي والمقت الرباني . والسبب في ذلك أن البناء على قبر النبي والولي مدعاة للإقبال عليه والتضرع إليه . ففيه فتح لباب الشرك وتوسل إليه بأقرب وسيلة . وهل أصل عبادة الأصنام إلا ذلك ؟ كما قال ابن عباس في قوله تعالى: {وَقَالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدّاً وَلا سُوَاعاً وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً} [نوح: 23] ، قال: هؤلاء كانوا قوما صالحين في قومهم . فلما ماتوا عكفوا على قبورهم ، ثم صوروا تماثيلهم . فلما طال فيهم الأمد عبدوهم . فهؤلاء لما قصدوا الانتفاع بالموتى ، قادهم ذلك إلى عبادة الأصنام . قال الإمام محمد بن عبد الهادي عليه الرحمة ، في كتابه"الصارم المنكى"بعد إيراده ما تقدم: يوضحه أن الذين تكلموا في زيارة الموتى من أهل الشرك ، صرحوا بأن القصد هو انتفاع الزائر بالمزور . وقالوا: من تمام الزيارة أن يعلق همته وروحه بالميت وقبره . فإذا فاض على روح الميت من العلويات الأنوار ، فاض منها على روح الزائر بواسطة ذلك التعلق والتوجه إلى الميت . كما ينعكس النور على الجسم الشفاف ، بواسطة مقابلته .