واقوى الأقوال دليلاً عندي فيها - مذهب مالك: من أجاز ذلك ، كالإمام أحمد ، بدليل حديث رويفع بن ثابت قال: إن كان أحدنا في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليأخذ نضو أخيه على أن له النصف مما يغنم ولنا النصف ، وإن كان أحدنا لطير له النصل والريش وللآخر القدح. هذا الحديث أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي. قال الشوكاني في"نيل الأوطار": إسناد أبي داود فيه شيبان بن أمية القتباني وهو مجهول ، وبقية رجاله ثقات. وقد أخرجه النسائي من غير طريق هذا المجهول بإسناد رجاله كهلم ثقات. والحديث دليل صريح على جواز دفع الرجل إلى الآخر راحلته في الجهاد على أن تكون الغنيمة بينهما. وهم عمل على الدابة على أنما يرزقه الله بينهما كما ترى. والتفريق بين العمل في الجهاد وبين غيره لا يظهر. والعلم عند الله تعالى.
الفرع الثاني - أن يشترك ثلاثة: من أحدهم ومن آخر رواية ، ومن الثالث العمل: على أن ما رزقه الله تعالى فهو بينهم ، فهل يجوز هذا؟ اختلف في ذلك. فمن العلماء من قال لا يجوز هذا. وهو مذهب مالك ، وهو ظاهر قول الشافعي: وممن قال بذلك: القاضي من الحنابلة وأجازه بعض الحنابلة. وقال ابن قدامه في"المغني": إنه صحيح في قياس قول أحمد رحمه الله.
الفرع الثالث - أن يشترك أربعة: من أحدهم دكان ، ومن آخر رحى ، ومن آخر بغل ، ومن الرابع العمل ، على ان يطحنوا بذلك ، فما رزقه الله تعالى فهو بينهم فهل يصح ذلك أو لا. اختلف فيه ، فقيل: يصح ذلك وهو مذهب الإمام أحمد. وخالف فيه القاضي من الحنابلة وفاقاً للقائلين بمن ذلك كالمالكية.