فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 272321 من 466147

وأيضاً فلو قال إن شاء الله على سبيل الخفية بلسانه بحيث لا يسمعه أحد فهو معتبر ودافع للحنث بالإجماع مع أن المحذور الذي ذكرتم حاصل فيه.

فثبت أن الذي عولوا عليه ليس بقوي ، والأولى أن يحتجوا في وجوب كون الاستثناء متصلاً بأن الآيات الكثيرة دلت على وجوب الوفاء بالعقد والعهد.

قال تعالى: {أَوْفُواْ بالعقود} [المائدة: 1] وقال: {وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِ} [الإسراء: 34] فالآتي بالعهد يجب عليه الوفاء بمقتضاه لأجل هذه الآيات خالفنا هذا الدليل فيما إذا كان متصلاً لأن الاستثناء مع المستثنى منه كالكلام الواحد بدليل أن لفظ الاستثناء وحده لا يفيد شيئاً ، فهو جار مجرى نصف اللفظ الواحدة (1) ، فجملة الكلام كالكلمة الواحدة المفيدة ، وعلى هذا التقدير فعند ذكر الاستثناء عرفنا أنه لم يلزم شيء بخلاف ما إذا كان الاستثناء متصلاً فإنه حصل الالتزام التام بالكلام فوجب عليه الوفاء بذلك الملتزم والقول الثاني أن قوله: {واذكر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ} لا تعلق له بما قبله بل هو كلام مستأنف وعلى هذا القول ففيه وجوه.

أحدها: واذكر ربك بالتسبيح والاستغفار إذا نسيت كلمة الاستثناء ، والمراد منه الترغيب في الاهتمام بذكر هذه الكلمة.

وثانيها: واذكر ربك إذا اعتراك النسيان ليذكرك المنسي.

وثالثها: حمله بعضهم على أداء الصلاة المنسية عند ذكرها ، وهذا القول بما فيه من الوجوه الثلاثة بعيد لأن تعلق هذا الكلام بما قبله يفيد إتمام الكلام في هذه القضية وجعله كلاماً مستأنفاً يوجب صيرورة الكلاء مبتدأ منقطعاً وذلك لا يجوز ثم قال تعالى: {وَقُلْ عسى أَن يَهْدِيَنِ رَبّى لأَقْرَبَ مِنْ هذا رَشَدًا} وفيه وجوه: الأول: أن ترك قوله: {أَن يَشَاء الله} ليس بحسن وذكره أحسن من تركه وقوله: {لأَقْرَبَ مِنْ هذا رَشَدًا} المراد منه ذكر هذه الجملة.

(1) . هكذا في الأصل: اللفظ الواحدة ، والصواب أن يقال اللفظ الواحد ، أو اللفظة الواحدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت