قال أبو الفتح: (وهذا الوجه أيضًا غير جائز، من قبل أن رابعهم في هذا الموضع، وإن كان اسم فاعل، فإنه أراد به الماضي، وإذا كان اسم الفاعل ماضيًا في المعنى لم يجز أن يعمل عمل الأفعال، لا رفعًا ولا نصبًا؛ ألا ترى أنك لا تقول: هذا رجل غلام أخوه، فترفع الأخ بفعل، وتجعل الغلام فعلا له؛ لأن اسم الفاعل إذا أريد به الماضي جرى مجرى غلام ورجل وفرس وما لا معنى فعل فيه، فقد بطل إذن أن يرتفع {كَلْبُهُمْ} بما في {رَابِعُهُمْ} من معنى الفعل) (3) . وقد ذكرنا هذا الفصل عند قوله: {وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ} [الكهف: 18] ، من كلام أبي علي.
وقال بعضهم: ( {رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ} مبتدأ وخبر، والجملة وصف لثلاثة، كما تقول: هؤلاء ثلاثة غُلامهم رابعهم) (4) .
قال أبو الفتح: (وهذا الوجه غير سائغ ولا مختار، وإن كان في غير هذا الموضع جائزًا. والذي منع من إجازته هاهنا وضعفها أن الجملة التي في آخر الكلام فيها واو العطف، وهو قوله: {وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ} ، فكما ظهرت الواو في آخر الكلام فكذلك هي - والله أعلم - مرادة في أوله؛ لتتجنَّس الجمل في أحوالها والمراد بها، فكأنه قيل: سيقولون: ثلاثة ورابعهم كلبهم، ويقولون: خمسة وسادسهم كلبهم رجمًا بالغيب، ويقولون: سبعة وثامنهم كلبهم، إلا أن الواو حذفت من الجملتين المتقدمتين؛ لأن الذي فيهما من الضمير يعقدهما بما قبلهما لا عقد الحال ولا عقد الوصف لما ذكرنا، ولكن عقد الإتباع، لا سيما وقد ظهرت الواو في الجملة الثالثة، فدل ذلك على أنها مرادة في الجملتين المتقدمتين) ، انتهى كلامه.