ولو كان يخرج بقوله: إن شاء الله عن الحنث، لقال: وليقل: إن شاء الله، وأيضًا فإن الإنسان إذا حلف من غير نية[فقد تمت يمينه واستقرت،
فلم يجز أن ينقض حكمها شيء يحدثه بعد ذلك، بخلاف ما يقارنه الاستثناء]؛ لأنه لا يستقر، على أن كثيرًا من المفسرين حملوا قوله: {اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ} على غير الاستثناء؛ لأن قوله: {وَاذْكُرْ رَبَّكَ} ابتداء كلام آخر وقصة أخرى، والاستثناء الذي ذكر وقع في موضعه متصلاً.
قال عكرمة: ( {وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ} قال: إذا غضبت)
ومعناه أنه إنما يغضب لما يطرأ عليه من نسيان ذكر الله، فأمر بذكر الله ليزول غضبه. وروي عن السدي والضحاك أنهما قالا: (هذا فيمن نسي صلاة فعليه أن يصليها إذا ذكرها) .
وقال المبرد: (إن ابن عباس أعلم من أن يسقط حكم الحنث بالاستثناء الذي لا يصله الحالف بيمينه، ولعله قال هذا في الاستثناء من غير يمين كما قال المفسرون، قال: إذا نسي أن يقول: إن شاء الله، ثم ذكر فليقله. فظن بعض الناس أنه يقول ذلك في اليمين، فروي عنه ذلك في اليمين) .
قوله تعالى: {وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ} إلى آخرها، قال أبو إسحاق:
(أي قل عسى أن يعطيني ربي من الآيات والدلالات على النبوة ما يكون أقرب في الرشد، وأدل من قصة أصحاب الكهف) .
قال المفسرون: (إن الله - عز وجل - فعل به ذلك حيث آتاه من علم غيوب المرسلين، وخبرهم ما كان أوضح في الحجة وأقرب إلى الرشد من خبر أصحاب الكهف) .
وقال بعضهم: (هذا نبأ أمر أن يقوله مع الاستثناء إذا ذكر، وهو كفارة نسيان الاستثناء أن يقول: {عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ} إلى آخرها) . والمعنى: عسى أن يهدين حتى لا أنسى الاستثناء بمشيئته، وهو أقرب رشدًا من أن ينسى ذلك.
وقال بعضهم: (هذا فيما ينساه النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر أن يذكر الله تعالى فسأله أو يذكره ما نسي، أو يهديه لما هو خير له من ذكر ما نسيه) . انتهى انتهى {التفسير البسيط. 13/ 574 - 587} .