وكون الواو تدخل على الجملة الواقعة صفة دالة على لصوق الصفة بالموصوف وعلى ثبوت اتصاله بها شيء لا يعرفه النحويون ، بل قرروا أنه لا تعطف الصفة التي ليست بجملة على صفة أخرى إلاّ إذا اختلفت المعاني حتى يكون العطف دالاً على المغايرة ، وأما إذا لم يختلف فلا يجوز العطف هذا في الأسماء المفردة ، وأما الجمل التي تقع صفة فهي أبعد من أن يجوز ذلك فيها ، وقد ردوا على من ذهب إلى أن قول سيبويه ، وأما ما جاء لمعنى وليس باسم ولا فعل هو على أن وليس باسم ولا فعل صفة لقوله لمعنى ، وأن الواو دخلت في الجملة بأن ذلك ليس من كلام العرب مررت برجل ويأكل على تقدير الصفة.
وأما قوله تعالى {إلاّ ولها} فالجملة حالية ويكفي رداً لقول الزمخشري: إنّا لا نعلم أحداً من علماء النحو ذهب إلى ذلك ، ولما أخبر تعالى عن مقالتهم واضطرابهم في عددهم أمره تعالى أن يقول {قل ربي أعلم بعدتهم} أي لا يخبر بعددهم إلا من يعلمهم حقيقة وهو الله تعالى {ما يعلمهم إلا قليل} والمثبت في حق الله تعالى هو الأعلمية وفي حق القليل العالمية فلا تعارض.
قيل: من الملائكة.
وقيل: من العلماء وعلم القليل لا يكون إلاّ بإعلام الله.
وقال ابن عباس: أنا من القليل ، ثم نهاه تعالى عن الجدال فيهم أي في عدتهم ، والمراء وسمي مراجعته لهم {مراء} على سبيل المقابلة لمماراة أهل الكتاب له في ذلك ، وقيده بقوله ظاهراً أي غير متعمق فيه وهو إن نقص عليهم ما أوحي إليك فحسب من غير تجهيل ولا تعنيف كما قال {وجادلهم بالتي هي أحسن} وقال ابن زيد: {مراء ظاهراً} هو قولك لهم ليس كما تعلمون.
وحكي الماوردي إلاّ بحجة ظاهرة.
وقال ابن الأنباري: إلاّ جدال متيقن عالم بحقيقة الخبر ، والله تعالى ألقى إليك ما لا يشوبه باطل.
وقال ابن بحر: {ظاهراً} يشهده الناس.
وقال التبريزي: {ظاهراً} ذاهباً بحجة الخصم.
وأنشد:
وتلك شكاة ظاهر عنك عارها ...