فهرس الكتاب
إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ. فرارا بدينهم من قومهم لئلا يفتنوهم، فهربوا منهم، فلجأوا إلى غار في جبل ليختفوا عن قومهم فَقالُوا حين دخلوا سائلين من الله تعالى رحمته ولطفه بهم رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً أي هب لنا من خزائن رحمتك رحمة ترحمنا بها، وتسترنا عن قومنا وَهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَداً.
أي وقدّر لنا من أمرنا هذا رشدا أي اجعل عاقبتنا رشدا، أي وهيئ لنا من أمرنا الذي نحن عليه من مفارقة الكفار رشدا حتى نكون بسببه راشدين مهتدين، أو اجعل أمرنا رشدا كله، أو يسر لنا طريق رضاك
فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً أي سنين ذوات عدد. قال الزّجّاج: أي تعد عددا لكثرتها، لأن القليل يعلم مقداره من غير عدد، فإذا كثر عدّ فأما (دراهم معدودة) (التي وردت في قصة يوسف) فهي على القلة؛ لأنهم كانوا يعدّون القليل ويزنون الكثير. والمعنى: ألقينا عليهم النوم حين دخلوا إلى الكهف فناموا سنين كثيرة. ومعنى فضربنا على آذانهم: أي ضربنا عليها حجابا من النوم يعني: أنمناهم إنامة ثقيلة لا تنبههم فيها الأصوات
ثُمَّ بَعَثْناهُمْ أي أيقظناهم من رقدتهم تلك لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أي المختلفين في مدة لبثهم، إما منهم ساعة الاستيقاظ، أو من غيرهم أَحْصى لِما لَبِثُوا أَمَداً. أي عددا أو غاية،
وقد جعل النسفي كلمة أَحْصى فعلا ماضيا، وردّ بشدة أن تكون أفعل تفضيل.
قال والمعنى: أيهم ضبط أمدا لأوقات لبثهم، وأحاط بأمد لبثهم. وقال: وإنما قال لنعلم مع أنه تعالى لم يزل عالما بذلك، لأن المراد ما تعلق به العلم من ظهور الأمر لهم، ليزدادوا إيمانا واعتبارا، وليكون لطفا لمؤمني زمانهم، وآية بيّنة لكفاره، أو المراد لنعلم اختلافهما موجودا كما علمناه قبل وجوده. وبهذه الآيات الأربعة ذكر الله لنا
قصة أصحاب الكهف على سبيل الإجمال والاختصار. ثم بعد هذا الإجمال والاختصار يأتي بسط القصة.
فوائد:
1 - [حديث بمناسبة آية إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها لِنَبْلُوَهُمْ .. ]