وقوله"وتلك"مبتدأ و"القرى"صفة هل. أو عطف بيان. وقوله:"أهلكناهم"هو الخبر. ويجوز أن يكون الخبر هو"القرى"وجملة"أهلكناهم"في محل حال ، كقوله: {فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظلموا} [النمل: 52] . ويجوز أن يكون قوله:"وتلك"في محل نصب بفعل محذوف يفسره العامل المشتغل بالضمير ، على حد قوله في الخلاصة:
إن مضمر اسم سابق فعلا شغل... عنه بنصب لفظه أوا لمحل
فالسابق انصبه بفعل أضمرا... حتما موافق لما قد أظهرا
وقوله في هذه الآية الكريمة: {ولِمَهْلِكِهِم مَّوْعِداً} قرأه عامة السبعة ما عدا عاصماً بضم الميم وفتح اللام على صيغة اسم المفعول. وهو محتمال على هذه القراءة أن يكون مصدراً ميمياً ، أي جعلنا لإهلاكهم موعداً. وأن يكون اسم زمان ، أي وجعلنا لوقت إهلاكهم موعداً. وقد تقرر في فن الصرف أن كل فعل زاد ماضيه على ثلاثة أحرف مطلقاً فالقياس في مصدره الميمي واسم مكانه واسم زمانه - أن يكون الجميع بصيغة اسم المفعول. والمهلك - بضم الميم - من أهلكه الرباعي. وقرأه حفص عن عاصم"لمهلكهم"بفتح الميم وكسر اللام. وقرأه شعبة عن عاصم"لمهلكهم"بفتح الميم واللام معاً. والظاهر أنه على قراءة حفص اسم زمان ، أي وجعلنا لوقت هلاكهم موعداً. لأنه من هلك يهلك بالكسر. وما كان ماضيه على"فعل"بالفتح ومضارعة"يفعل"مصدره الميمي المفعل بالفتح.
تقول هذا منزلة - بالكسر - أي مكان نزوله أو وقت نزوله ، وهذا"منزله"بفتح الزاي. أي نزوله ، وهكذا. منه قول الشاعر:
أأن ذكرتك الدار منزلها جمل... بكيت فدمع العين منحدر سجل
فقوله"منزلها جمل"بالفتح. أي نزول جمل إياها وبه تعلم أنه على قراءة شعبة"لمهلكهم"بفتح الميم واللام أنه مصدر ميمي. أي وجعلنا لهلاكهم موعداً. والموعد: الوقت المحدد لوقوع ذلك فيه.
تنبيه
لفظة"لما"ترد في القرآن وفي كلام العرب على ثلاثة أنواع: