فهرس الكتاب
إنهم في الموقف الذي لا تجدي فيه دعوى بلا برهان. والديان يطالبهم أن يأتوا بشركائهم الذين زعموا ، ويأمرهم أن يدعوهم ليحضروا.. وإنهم لفي ذهول ينسون انها الآخرة ، فينادون. لكن الشركاء لا يجيبون! وهم بعض خلق الله الذين لا يملكون لأنفسهم ولا لغيرهم شيئاً في الموقف المرهوب. وقد جعل الله بين المعبودين وعبادهم مهلكة لا يجتازها هؤلاء ولا هؤلاء.. إنها النار {وجعلنا بينهم موبقاً} .
ويتطلع المجرمون ، فتمتلئ نفوسهم بالخوف والهلع ، وهم يتوقعون في كل لحظة أن يقعوا فيها. وما أشق توقع العذاب وهو حاضر ، وقد أيقنوا أن لا نجاة منها ولا محيص:
{ورأى المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها ، ولم يجدوا عنها مصرفاً} .
ولقد كان لهم عنها مصرف ، لو أنهم صرفوا قلوبهم من قبل للقرآن ، ولم يجادلوا في الحق الذي جاء به ، وقد ضرب الله لهم فيه الأمثال ونوعها لتشمل جيمع الأحوال:
{ولقد صرفنا في هذا القرآن للناس من كل مثل ، وكان الإنسان أكثر شيء جدلاً} ..
ويعبر السياق عن الإنسان في هذا المقام بانه {شيء} وأنه أكثر شيء جدلا. ذلك كي يطامن الإنسان من كبريائه ، ويقلل من غروره ، ويشعر أنه خلق من مخلوقات الله الكثيرة. وأنه أكثر هذه الخلائق جدلاً. بعد ما صرف الله في هذا القرآن من كل مثل.
ثم يعرض الشبهة التي تعلق بها من لم يؤمنوا وهم كثرة الناس على مدار الزمان والرسالات:
{وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى ويستغفروا ربهم إلا أن تأتيهم سنة الأولين ، أو يأتيهم العذاب قبلاً} ..
فلقد جاءهم من الهدى ما يكفي للاهتداء.. ولكنهم كانوا يطلبون أن يحل بهم ما حل بالمكذبين من قبلهم من هلاك استبعاداً لوقوعه واستهزاء أو أن يأتيهم العذاب مواجهة يرون أنه سيقع بهم. وعندئذ فقط يوقنون فيؤمنون!