فهرس الكتاب
وقوله تعالى: {وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا} قال ابن عباس في رواية سعيد بن جبير: (اتخذ موسى سبيل الحوت في البحر عجبا) . ونحو هذا قال قتادة، ومجاهد، وابن زيد. وقد ذكرنا: أن مسلك الحوت لم يلتئم فدخل موسى ذلك المسلك. وينتصب {عَجَبًا} على هذا بوقوعه موقع الحال، كأنه قيل: واتخذ موسى سبيل الحوت عاجبًا من ذلك الأمر.
قال مجاهد: (تعجب موسى من أثر الحوت في البحر ودورانه التي غاب فيها) .
وقال ابن زيد: (أي شيء أعجب من حوت كان دهرًا من الدهور يؤكل منه، ثم صار حيًا حتى مشى في البحر) . وهذا القول اختيار الفراء
فقد قال: (واتخذ موسى سبيل الحوت في البحر عجبًا) . ويجوز أن ينتصب عجبا بأنه نعتُ محذوفٍ؛ كأنه قيل: سبيلاً عجبًا. ذكره ابن قتيبة. وهذا القول الذي ذكرنا عن هؤلاء بعيدة لأن اتخاذ موسى سبيل الحوت مسلكًا كان بعد أن ارتدا على آثارهما قصصًا، إلا أن تحمل النظم على التقديم والتأخير، ولكن التقريب أن يجعل قوله: {وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا} من قول يوشع [إخبارًا عن الحوت أنه فعل ذلك. ذهب إلى هذا طائفة من المفسرين فقالوا: (هذا من قول يوشع] يقول: اتخذ الحوت سبيله في البحر سبيلاً عجبًا) . وذكر الزجاج هذا القول.
وذكر كثير من أهل العلم: (أن الكلام قد تمَّ عند قوله: {وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ} ويحسن الوقف هاهنا ثم تقول: {عَجَبًا} ) . ووجه هذا ما قاله أبو إسحاق: (وهو أن يكون قال يوشع: {وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ} فأجابه موسى فقال: {عَجَبًا} كأنه قال: أعْجَبُ عَجَبًا) .