فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 276062 من 466147

والأخرى تثبت للصنام ضراً ونفعاً من حيث الظاهر، وهي قوله تعالى:

{يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ}

والطاعنون في القرآن قبل عصر الإمام وفي عصره أدَّعَوْا أن في القرآن تناقصاً، وتصدي علماء قبل الإمام للرد عليهم، فلما جاء الإمام تصدي في بصر وبصيرة لوأد هذه الشبهة، فذكر دفوع سابقيه، ومع موافقته عليها قال أنها لم تدفع دعوى التناقص فانبرى لدفعه وأصاب كل الإصابة فماذا قال أثابه الله؟.

دَفْع الإمام ابن تيمية: -

لم يكتف الإمام بما ذكره الثعلبي والبغوي والزمخشري والسُّدي؛ لأن ما ذكروه في الرد على الطاعنين لم يف بالمطلوب، فقال:

المنفي هو فعلهم بقوله: {مَا لَا يَضُرُّهُ وَمَا لَا يَنْفَعُهُ} والمثبت اسم مضاف إليه، فإنه لم يقل: يضر أعظمَ مما ينفع، بل قال: {لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ} والشيء يضاف إلى الشيء بأدنى ملابسة، فلا يجب أن يكون الضر والنفع المضافان من باب إضافة المصدر للفاعل.

بل قد يضاف المصدر من جهة كونه اسماً كما تضاف سائر الأسماء، وقد يضاف إلى محله وزمانه ومكانه وسبب حدوثه وإن لم يكن فاعلاً، كقوله: {بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ} ولا ريب ان بين المعبود من دون الله، وبين ضرر عابديه تعلق يقتضي الإضافة"."

هذا التخريج الذي ذكره الإمام هو بعينه الذي يقوله البلاغيون في هذا النص الكريم وفيما ماثله، وكل ما في الأمر أن البلاغيين يسمونه مجازاً إسنادياً أو حكمياً، والإمام يتوقف عن هذه التسمية، والتسمية لا تأثير لها على حقيقة المسمى: سلباً أو إيجاباً وقد فطن الإمام إلى أن النسب الإضافية مثل النسب الوقوعية والنسب الإيقاعية في العلاقات الإسنادية، وهذا موضع اتفاق عند البلاغيين في مبحث المجاز الحكمي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت