فهرس الكتاب
"قال السهيلي: إذا عَلمت هذا فاعلم أن العين اضيفت إلى الباري من قوله تعالى: {وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي} حقيقة لا مجازاً كما توهم أكثر الناس ؛ لأنه صفة في معنى الرؤية والإدراك ، وإنما المجاز في تسمية العضو - يعني العين - بها ، وكل شيء يوهم الكفر والتجسيم فلا يضاف إلى الباري تعالى لا حقيقة ولا مجازاً ، ألا ترى كيف لم يضف - سبحانه - إلى نفسه ما هو في معنى عين الإنسان كالمقلة والحدقة"
لا حقيقية ولا مجازاً ؟ نعم ، ولا لفظ الأبصار ، لأنه لا يعطي معنى البصر والرؤية مجردة ، ولكن يقتضي مع معنى البصر معنى التحديق والملاحظة ونحوها.
ذكر الإمام هذا النص ونقده من عدة وجوه ، ولكنه لم يخطئ السهيلي في ذكر المجاز ، مع أنه ورد في كلامه هذا أربع مرات.
اليد ليس مصدراً: -
في كلام للسهيلي ذهب فيه إلى أن"الأيد"في قوله تعالى {أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ} مصدر يديت يداً في معنى الصدقة ، وكذلك"اليد"المضافة إلى الله في مثل قوله تعالى: {يَدِ اللَّهِ} واستدل على هذا بقول الشاعر العربي:
يديت على ابن خضخا ض بن عمرو
بأسفل ذي الحداة يد الكريم
نرى الإمام ابن القيم يتعقبه بالنقد ، وينفي أن تكون اليد مصدراً كما ذهب السهيلي. وبقول في توجيه"الآيد"في الآية الحكيمة.
"قلت: المراد بالأيد والأبصار - هنا - القوة في أمر الله ، والبصر بدينه فأراد أنهم من أهل القوة في أمره ، والبصائر في دينه ، فليست إليه يداً فتأمله".
ثم يؤيد نظره هذه بأن العرب مؤمنهم وكافرهم كانوا يفهمون هذا المعنى ، والدليل أن أعداء الدعوة كانوا لها بالمرصاد ، فلو لم يكونوا بهذا المعنى ، وأنه لا تلزم منه مشابهة الخالق لخلقه لقالوا للنبي:
زعمت أن الله ليس كمثله شيء فكيف اثبت أن له يداً وجارحة! هذا ملخص كلامه ، ثم يقول بالحرف الواحد: