وابن المنذر عن وهب قال: إن الله تعالى ليحفظ بالعبد الصالح القبيل من الناس ، وعن الحسن بن علي رضي الله تعالى عنهما أنه قال لبعض الخورج في كلام جرى بينهما بم حفظ الله تعالى مال الغلامين؟ قال: بصلاح أبيهما قال فأبى وجدي خير منه فقال الخارجي أنبأنا الله تعالى: إنكم قوم خصمون ، وذكر من صلاح هذا الرجل إن الناس كانوا يضعون عنده الودائع فيردها إليهم كما وضعوها ، ويروى أنه كان سياحاً {فَأَرَادَ رَبُّكَ} مالكك ومدبر أمورك ، ففي إضافة الرب إلى ضمير موسى عليه السلام دون ضميرهما تنبيه له على تحتم كمال الانقياد والاستسلام لإرادته سبحانه ووجوب الاحتراز عن المناقشة فيما وقع بحسبهما التي يشم منها طلب ما يحصل به تربية البدن وتدبيره {أَن يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا} قيل أي الحلم وكمال الرأي ، وفي"الصحاح"القوة وهو ما بين ثماني عشر إلى ثلاثين وهو واحد جاء على بناء الجمع مثل آنك ولا نظير لهما ، ويقال: هو جمع لا واحد له من لفظه مثل آسال وأبابيل وعباديد ومذاكير ، وكان سيبويه يقول: واحده شده وهو حسن في المعنى لأنه يقال بلغ الغلام شدته ولكن لا يجمع فعلة على أفعل ، وأما أنعم فإنما هو جمع نعم من قولهم يوم بؤس ويوم نعم ، وأما قول من قال: واحده شد مثل كلب وأكلب أو شد مثل ذئب وأذؤب فإنما هو قياس كما يقولون في واحد الأبابيل أبول قياساً على عجول وليس هو شيء يسمع من العرب.