لطيف انتهى ، وقال أيضاً في كتابه المسمى بالجواهر والدرر: قد رأيت من كلام الشيخ محي الدين قدس سره ما نصه اعلم أنا لا نعني بملك الإلهام حيث أطلقناه إلا الدقائق الممتدة من الأرواح الملكية لا نفس الملائكة فإن الملك لا ينزل بوحي على غير قلب نبي أصلا ولا يأمر بأمر الهي جملة واحدة فإن الشريعة قد استقرت وتبين الفرض والواجب وغيرهما فانقطع الأمر الإلهي بانقطاع النبوة والرسالة وما بقي أحد يأمره الله تعالى بأمر يكون شرعاً مستقلاً يتعبد به أبداً لأنه ان أمره بفرض كان الشارع قد أمر به وان أمره بمباح فلا يخلو إما أن يكون ذلك المباح المأمور به صار واجباً أو مندوباً في حقه فهذا عين نسخ الشرع الذي هو عليه حيث صير المباح الشرعي واجباً أو مندوباً وإن أبقاه مباحاً كما كان فأي فائدة للأمر الذي جاء به ملك الإلهام لهذا المدعي فإن قال: لم يجئني ملك الإلهام بذلك وإنما أمرني الله تعالى بلا واسطة قلنا: لا يصدق في مثل ذلك وهو تلبيس من النفس ، فإن ادعى أن الله سبحانه كلمه كما كلم موسى عليه السلام فلا قائل به ، ثم إنه تعالى لو كلمه ما كان يلقي إليه في كلامه إلا علوماً وأخباراً لا أحكاماً وشرعاً ولا يأمره أصلاً انتهى.