88 - {وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى} يكون هذا الجزاء من الله تعالى، والحسنى هاهنا على معنيين أحدهما: الجنة، وأضيف الجزاء إليها وهي الجزاء، كما قال: {حَقُّ الْيَقِينِ} ، {وَلَدَارُ الْآخِرَةِ} ، و {دِينُ الْقَيِّمَةِ} [البينة: 5] ، وهذا قول الفراء. والثاني: أن تكون الحسنى حسناته، ويكون المعنى: له جزاء الخلال الحسنة التي آتاها وعملها. وهذا القول ذكره الفراء أيضًا، واختاره أبو علي وحرره. ويجوز أن يكون هذا الجزاء المذكور من ذي القرنين، وهو قول ابن عباس؛ كأنه قال: أتفضل عليه وأعطيه. وعلى هذا لا يكون معنى الحسنى: الجنة؛ لأن الجزاء بها لا يجزيه إلا الله عز ذكره، ومضى الكلام في الحسنى عند قوله: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى} [يونس: 26] الآية.
وقرأ أهل الكوفة: فله جزاءً نصبا منونًا. قال الفراء: (أي فله الحسنى جزاء، نصبت {جَزَاءً} هو على التفسير) .
وقال الزجاج: ( {جَزَاءً} مصدر منصوب في موضع الحال، المعنى: فله الحسنى مجزيًا بها جزاء) . ونحو هذا قال أبو علي: (هو مصدر واقع موقع الحال، المعنى: فله الحسنى مجزية) .
قال الأخفش: (وهذا لا يكاد العرب تكلم به مقدما إلا في شعر) . وذكر ابن الأنباري في انتصاب {جَزَاءً} وجهين أحدهما: (المصدر على معنى: فيجزى الحسنى جزاء، كما يقال: هو لك هبة. والآخر: أن ينتصب على التفسير بمعنى: فله الحسنى من جزاء، كما قالوا: لك أسمنها كبشا، أي: من كبش) .
وقوله تعالى: {وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا} قال الكلبي: (أي خيرًا) . وقال مجاهد: (معروفًا) . وقال أبو إسحاق: (أو نقول له قولا جميلاً) .
وقال عباس: (يريد كما يحيي المؤمنون بعضهم بعضًا، مثل قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: يكن لك ما لنا، وعليك ما علينا) . فجعل القول باليسر هاهنا السلم والمشاركة معه في الخير والشر.