وقرأ سائر الكوفيين {فَلَهُ جَزَآءً الحسنى} منصوباً منوناً ؛ أي فله الحسنى جزاءً.
قال الفراء:"جزاءً"منصوب على التمييز.
وقيل: على المصدر ؛ وقال الزجاج: هو مصدر في موضع الحال ؛ أي مجزياً بها جزاء.
وقرأ ابن عباس ومسروق"فَلَهُ جَزَاءَ الْحُسْنَى"منصوباً غير منون.
وهي عند أبي حاتم على حذف التنوين لالتقاء الساكنين مثل"فَلَهُ جَزَاءُ الْحُسْنَى"في أحد الوجهين في الرّفع.
النحاس: وهذا عند غيره خطأ لأنه ليس موضع حذف تنوين لالتقاء الساكنين ، ويكون تقديره: فله الثواب جزاءَ الحسنى.
قوله تعالى: {ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً} تقدّم معناه أن أتبع واتّبع بمعنى ، أي سلك طريقاً ومنازل.
{حتى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشمس} وقرأ مجاهد وابن محيصن بفتح الميم واللام ؛ يقال: طَلعَت الشمسُ والكواكب طُلوعاً ومطلَعاً.
والمطلَع والمطلِع أيضاً موضع طلوعها ؛ قاله الجوهري.
المعنى أنه انتهى إلى موضع قوم لم يكن بينهم وبين مطلع الشمس أحد من الناس.
والشمس تطلع وراء ذلك بمسافة بعيدة ، فهذا معنى قوله تعالى: {وَجَدَهَا تَطْلُعُ على قَوْمٍ} .
وقد اختلف فيهم ؛ فعن وهب بن منبه ما تقدّم ، وأنها أمة يقال لها منسك وهي مقابلة ناسك ؛ وقاله مقاتل.
وقال قتادة: يقال لهما الزنج.
وقال الكلبي: هم تارس وهاويل ومنسك ؛ حفاة عراة عماة عن الحق ، يتسافدون مثل الكلاب ، ويتهارجون تهارج الحمر.
وقيل: هم أهل جَابَلْق ، وهم من نسل مؤمني عاد الذين آمنوا بهود ، ويقال لهم بالسريانية مرقيسا.
والذين عند مغرب الشمس هم أهل جَابَرْس ؛ ولكل واحدة من المدينتين عشرة آلاف باب ، بين كل بابين فرسخ.
ووراء جَابَلْق أمم ، وهم تافيل وتارس ، وهم يجاورون يأجوج ومأجوج.