فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 277333 من 466147

يَعْنِي بِالَّذِينَ أَتْعَبُوا أَنْفُسَهُمْ فِي عَمَلٍ يَبْغُونَ بِهِ رِبْحًا وَفَضْلًا، فَنَالُوا بِهِ عَطَبًا وَهَلَاكًا وَلَمْ يُدْرِكُوا طَلَبًا، كَالْمُشْتَرِي سِلْعَةً يَرْجُو بِهَا فَضْلًا وَرِبْحًا، فَخَابَ رَجَاؤُهُ وَخَسِرَ بَيْعُهُ، وَوُكِسَ فِي الَّذِي رَجَا فَضْلَهُ.

وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الَّذِينَ عُنُوا بِذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عُنِيَ بِهِ الرُّهْبَانُ وَالْقُسُوسُ.

[عن] الضَّحَّاك، قَالَ: هُمُ الْقِسِّيسُونَ وَالرُّهْبَانُ.

عَنِ ابْنِ سَعْدٍ، قَالَ: قُلْتُ لِسَعْدٍ: يَا أَبَتِ {هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا} أَهُمُ الْحَرُورِيَّةُ، فَقَالَ: لَا، وَلَكِنَّهُمْ أَصْحَابُ الصَّوَامِعِ، وَلَكِنَّ الْحَرُورِيَّةَ قَوْمٌ زَاغُوا فَأَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ.

وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ هُمْ جَمِيعُ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ.

عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا} قَالَ: هُمْ كَفَرَةُ أَهْلِ الْكِتَابِ، كَانَ أَوَائِلُهُمْ عَلَى حَقٍّ، فَأَشْرَكُوا بِرَبِّهِمْ، وَابْتَدَعُوا فِي دِينِهِمْ، الَّذِي يَجْتَهِدُونَ فِي الْبَاطِلِ، وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى حَقٍّ، وَيَجْتَهِدُونَ فِي الضَّلَالَةِ، وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى هُدًى، فَضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا، ثُمَّ رَفَعَ صَوْتَهُ، فَقَالَ: وَمَا أَهْلُ النَّارِ مِنْهُمْ بِبَعِيدٍ.

وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ هُمُ الْخَوَارِجُ.

عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَنَّ ابْنَ الْكَوَّاءِ سَأَلَهُ، عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: {هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا} فَقَالَ عَلِيٌّ: أَنْتَ وَأَصْحَابُكَ.

وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا، أَنْ يُقَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ عَنَى بِقَوْلِهِ: {هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا} كُلُّ عَامِلٍ عَمَلًا يَحْسِبُهُ فِيهِ مُصِيبًا، وَأَنَّهُ لِلَّهِ بِفِعْلِهِ ذَلِكَ مُطِيعٌ مُرْضٍ، وَهُوَ بِفِعْلِهِ ذَلِكَ لِلَّهِ مُسْخِطٌ، وَعَنْ طَرِيقِ أَهْلِ الْإِيمَانِ بِهِ جَائِرٌ كَالرَّهَابِنَةِ وَالشَّمَامِسَةِ وَأَمْثَالِهِمْ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ فِي ضَلَالَتِهِمْ، وَهُمْ مَعَ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِمْ وَاجْتِهَادِهِمْ بِاللَّهِ كَفَرَةٌ مِنْ أَهْلِ أَيِّ دِينٍ كَانُوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت