فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 300921 من 466147

فالجواب: أن البقاء إلى زمن متأخر ، ليس لأحد أن يظنه؟ لأن الموت يأتي بغتة ، فكم من إنسان يظن أنه يبقى سنين فيخترمه الموت فجأة ، وقد قدمنا قوله تعالى في ذلك {وَأَنْ عسى أَن يَكُونَ قَدِ اقترب أَجَلُهُمْ} [الأعراف: 185] ولا ينتهي إلى حالة يتيقن الموت فيها ، إلا عند عجزه عن العبادات ، ولا سيما العبادات الشاقة كالحج.

والإنسان طويل الأمل ، يهرم ، ويشب أمله وتحديد وجوبه بستين سنة تحديد لا دليل عليه.

فهذه جملة أدلة القائلين: بأن وجوب الحج على الفور ، ومنعوا أدلة المخالفين قالوا إن قولكم: إن الحج فرض سنة خمس بدليل قصة ضمام بن ثعلبة المتقدمة ، فإن قدومه سنة خمس ، وقد ذكر له النَّبي صلى الله عليه وسلم وجوب الحج ، وأن قوله تعالى {وَأَتِمُّواْ الحج والعمرة للَّهِ} [البقرة: 196] الآية. نزلت عام ست في عمرة الحديبية. فدلّت على أن الحج مفروض عام ست ، وأنه صلى الله عليه وسلم أخره بعد فرضه إلى عام عشر ، كل ذلك مردود ، بل الحج إنما فرض عام تسع ، قالوا: والصحيح أن قدوم ضمام بن ثعلبة السعدي كان سنة تسع.

وقال ابن حجر في الإصابة في ترجمة ضمام المذكور ما نصه: وزعم الواقدي أن قدومه كان في سنة خمس ، وفيه نظر. وذكر ابن هشام عن أبي عبيد: أن قدومه كان سنة تسع ، وهذا عندي أرجح ا ه. منه ، وانظر ترجيح ابن حجر لكون قدومه عام تسع.

وذكر ابن كثير: قدوم ضمام المذكور في حوادث سنة تسع ، مع أنه ذكر قول من قال: إن قدومه كان قبل عام خمس ، هذا وجه ردهم للاحتجاج بقصة ضمام ، وأما وجه ردهم للاحتجاج بآية {وَأَتِمُّواْ الحج والعمرة للَّهِ} ، فإنها وإن نزلت سنة ست عام الحديبية فليس فيها فرضية الحج ، وإنما فيها الأمر بإتمامه ، وإتمام العمرة بعد الشروع فيهما ، وذلك لا يقتضي وجوب الابتداء.

فإن قيل: فمن أين لكم تأخر نزول فرضه إلى التاسعة أو العاشرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت