فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 300924 من 466147

فالجواب والله تعالى أعلم: أن عام تسع لم يتمكن فيه النَّبي ، وأصحابه من منع المشركين من الطواف بالبيت ، وهم عراة ، وقد بين الله تعالى في كتابه أن منعهم من قربان المسجد الحرام ، إنما هو بعد ذلك العام الذي هو عام تسع وذلك في قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إِنَّمَا المشركون نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُواْ المسجد الحرام بَعْدَ عَامِهِمْ هاذ} [التوبة: 28] ، وعامهم هذا هو عام تسع ، فدل على أنه لم يمكن منعهم عام تسع ، ولذا أرسل علياً رضي الله عنه بعد أبي بكر ينادي ببراءة: وأن لا يحج بعد العام مشرك ، ولا عريان ، فلو بادر صلى الله عليه وسلم إلى الحج عام تسع لأدى ذلك إلى رؤيته المشركين يطوفون بالبيت ، وهم عراة وهو لا يمكنه أن يحضر ذلك ، ولا سيما في حجة الوداع التي يريد أن يبين للناس فيها مناسك حجهم ، فأول وقت أمكنه فيه الحج صافياً من الموانع والعوائق بعد وجوبه عام عشر ، وقد بادر بالحج فيه والعلم عند الله تعالى ، وأجابوا عن قولهم: كونه صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه الذين لم يسوقوا الهدين أن يفسخوا حجهم في عمرة ، دليل على تأخير الحج ، لأنهم بعدما أحرموا فيه فسخوه في عمرة ، وحلوا منه بأن هذا ليس فيه تأخير الحج لعزمهم على أن يحجوا في تلك السنة بعينها ، وتأخير الحج: إنما هو بتأخيره من سنة إلى أخرى ، وذلك ليس بواقع هنا ، فلا تأخير للحج في الحقيقة ، لأنهم حجوا في عين الوقت الذي حج فيه من لم يفسخ حجه في عمرة ، فلا تأخير كما ترى ، وأجابوا عن قولهم: إنه لو أخره من سنة إلى أخرى ، أو إلى سنين ، ثم فعله بعد ذلك فإنه يسمى مؤدياً لا قاضياً بالإجماع ، ولو حرم التأخير ، لكان قضاء بأن القضاء لا يكون إلا في العبادة الموقتة بوقت معين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت