اعلم: أن حجة من قال بأن التمتع أفضل مطلقاً ، ومن قال: بأنه أفضل لمن لم يسق الهدى ، وكلاهما مروي عن الإمام أحمد هي: أن النَّبي صلى الله عليه وسلم أمر جميع أصحابه ، الذين لم يسوقوا هدياً أن يفسخوا حجهم في عمرة. كما هو ثابت عن جماعة من الصحابة بروايات صحيحة لا مطعن فيها ، وتأسف هو صلوات الله وسلامه عليه ، على سوقه للهدي الذي كان سبباً لعدم تحلله بالعمرة معهم.
قالوا: لو لم يكن التمتع هو أفضل الأنساك ، لما أمر به أصحابه ، ولما تأسف على أنه لم يفعله في قوله"لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي ولجعلتها عمرة".
تنبيهات
الأول: اعلم أن دعوى من ادعى أن النَّبي صلى الله عليه وسلم كان متمتعاً التمتع المعروف ، وأنه حل من عمرته ، ثم أحرم للحج باطلة بلا شك. وقد ثبت بالروايات الصحيحة التي لا مطعن فيها: أنه كان قارناً ، وأنه لم يحل حتى نحر هديه ، كما قدمناه في هذا المبحث في حديث أم المؤمنين حفصة بنت عمر بن الخطاب رضي الله عنها ، وعن أبيها.
فإن لفظ النَّبي صلى الله عليه وسلم في حديثها المتفق عليه قال"إني لبدت رأسي ، وقلدت هديي فلا أحل حتى أنحر"والأحاديث بمثله كثيرة. وسبب غلط من ادعى الدعوى الباطلة المذكورة ، هو ما أخرجه مسلم في صحيحه: