فهرس الكتاب
ومن أقوى الأدلة الدالة على أن حديث ابن عباس ، لا تنهض به الحجة ، على جواز عقد النكاح في حال الإحرام هو: أنا لو سلمنا أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة ، وهو محرم ، لم تكن في ذلك حجة على جواز ذلك بالنسبة إلى أمته صلى الله عليه وسلم ، لأنه ثبت عنه في صحيح مسلم وغيره من حديث عثمان بن عفان رضي الله عنه ، ما يدل على منع النكاح في حال الإحرام وهو عام لجيمع الأمة. والأظهر دخوله هو صلى الله عليه وسلم في ذلك العموم ، فإذا فعل فعلاً يخالف ذلك العموم المنصوص عليه بالقول ، دل على أن ذلك الفعل خاص به صلى الله عليه وسلم لتحتم تخصيص ذلك العموم القولي بذلك الفعل.
فيكون خاصاً به صلى الله عليه وسلم.
وقد تقرر في الأصول: أن النص القولي العام الذي يشمل النبي بظاهر عمومه لا بنص صريح ، إذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم فعلاً يخالفه كان ذلك الفعل مخصصاً لذلك العموم القولي ، فيكون ذلك الفعل خاصاً به صلى الله عليه سولم. وقد أشار صاحب مراقي السعود إلى ذلك في كتاب السنة بقوله:
في حقه القول بفعل خصا... إن يك فيه القول ليس نصا
فإن قيل: لا حجة في حديث عثمان المذكور في صحيح مسلم ، على منع عقد النكاح في حال الإحرام ، لأن المراد بالنكاح فيه وطء الزوجة ، وهو حرام في حال الإحرام إجماعاً ، وليس المراد به العقد.
فالجواب من أوجه: