فهرس الكتاب
وهذه الرواية الصحيحة مبينة أن ذبحهم عن عمرتهم ، إنما كان يوم النحر ، وأن ذلك هو المراد في الرواية التي رواها الحاكم ، لأن الروايات يفسر بعضها بعضاً ، كما هو معلوم في علم الحديث والأصول ، ولقد صدق الهيثمي في أن رجاله رجال الصحيح ، لأن أحمد رواه عن عجاج بن محمد المصيصي الأعور أبي محمد مولى سليمان بن مجالد ، وهو ترمذي الأصل سكن بغداد ثم تحول إلى المصيصة ، أخرج له الجميع. وقال فيه ابن مجر في التقريب: ثقة ثبت ، لكنه اختلط في آخر عمره ، لما قدم بغداد قبل موته وقال فيه في تهذيب التهذيب بعد أن ذكر ثناء عليه كثيراً من نقاد رجال الحديث: كان ثقة صدوقاً إن شاء الله ، وكان قد تغير في آخر عمره حين رجع إلى بغداد. والظاهر أن الإمام أحمد إنما أخذ عنه قبل اختلاطه لأنه كان في بغداد قبل المصيصة ، ثم رجع من المصيصة إلى بغداد في حاجة له ، فمات بها واختلاطه في رجوعه الأخير كما يعلمه من نظر ترجمته في كتب الرجال ، وحجاج المذكور رواه عن عبدالملك بن عبد العزيز بن جريج ، وقد أخر له الجميع وهو ثقة فقيه فاضل معروف وكان يدلس ويرسل ، ولكنه في هذا الحديث صرح بالإخبار عن عكرمة ، عن ابن عباس وراوي الحديث عن أحمد ابنه ، عبدالله وجلالته معروفة ، فظهر صحة الإسناد المذكور كما قاله في مجمع الزوائد ، والعلم عند الله تعالى وقد رأيت مما ذكرنا أدلة من قال: بجواز ذبح هدي التمتع عند الإحرام بالحج ، ومن قال: بجوازه عند الفراغ من العمرة ، وأدلة من قال: لا يجوز ذبحه قبل يوم النحر ومناقشتها.
قال مقيده عفا الله عنه وغفر له: الذي يظهر لي والله أعلم: أنه لا يجوز ذبح هدي التمتع ، والقران قبل يوم النحر لأدلة متعددة ، أوضحناها غاية الإيضاح قريباً.