8 -يَدعُوا: مفعوله محذوف. واللام في موضعها، وتقديره: يدعو إلهًا لمن ضره أقرب من نفعه. و"مَنْ": مبتدأ. ضَرُّهُ أَقربُ ...: جملة صلة. لَبِئسَ المَولَى ...: خبر عن"مَنْ". ذكره ابن الأنباري.
ثانيًا - باعتبار عدم تسلُط"يَدعُوا"على الجملة، وفيه خمسة أوجه:
1 -يَدعُوا: توكيد لفظي لـ"يَدعُوا"في الآية السابقة؛ فلا عمل لها. وقوله في الآية السابقة:"ذَلِك هُوَ الضَّلَالُ البَعِيدُ"اعتراض لا محل له من
الإعراب وقع بين المؤكَّد والمؤكِّد تشديدًا للكلام. وعلى هذا يكون قوله:"لَمَن صَرُّةُ أَقرَبُ مِن نفعِهِ"استئنافًا. وتفصيل إعرابه: أن (اللام) للابتداء، و"مَنْ"وَصِلته:"ضَرُّهُ أَقربُ مِن نَفْعِهِ"مبتدأ. وقوله:"لبئسَ المَولَى ..."جواب قسم مقدَّر، والقسم وجوابه في محل رفع خبر عن"مَنْ". وهذا الوجه هو الأظهر وهو أقرب الوجوه عند أبي حيان.
2 -في قوله:"ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ البَعِيدُ"أُعْرِب"ذَلِكَ"اسمًا موصولًا بمعنى (الذي) . وهو: مبتدأ. الضلال: خبر عن"هُوَ". وجملة:"هُوَ الضَّلَالُ"صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. والاسم الموصول"ذَلِكَ"في محل نصب بـ"يَدْعُوا". وتقدير الكلام: يدعو الذي هو الضلال البعيد. وقال السمين:"وليس هذا ماضيًا على رأي البصريين؛ إذ لا يكون عندهم من أسماء الإشارة اسمًا موصولًا إلا (ذا) بشروط. وأما الكوفيون فيجيزون في أسماء الإشارة مطلقًا أن تكون موصولة". وقد أجازه الفرّاء، وذكره الزجاج، ونعته بأنه الوجه الذي أغفله الناس، واستدل له بقوله:"وَمَا تِلكَ بِيَمِينِكَ يَمُوسَى" [طه: 20/ 17] ، أي: وما التي بيمينك يا موسى. وحاصل الوجه أن قوله:"لَمَن ضَرُّهُ ..."استئناف، و"ذَلِكَ"موصول مبتدأ، خبره"ضَرُّهُ أَقرَبُ ..."على التفصيل الذي تقدَّم.