الثاني: مرفوع بفعل مقدّر مناسب، أي: وتحرق الجلود، فهو كقوله:"وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ" [الحشر 59/ 9] أي واعتقدوا الإيمان. وتأخيره إما لرعاية الفاصلة، وإما للإشعار بشدة الحرارة بإيهام أنَّ تأثيرها في الباطن أقدم من تأثيرها في الظاهر مع أنَّ ملابستها على العكس". كذا قال أبو السعود."
* وجملة:"يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ ..."في محلها قولان:
أحدهما: أنها في محل نصب حال من"الْحَمِيمُ".
الثاني: مستأنفة لا محل لها من الإعراب، لبيان هيئة أخرى من هيئات العذاب.
{وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ (21) }
وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ:
الواو: للعطف. لَهُم: اللام: جارة: والضمير: في محل جر باللام، وفي عائده قولان:
أحدهما: أنه يعود على الكفار. واللام: معه للاستحقاق بمعنى: (على) ، كقولهم: لهم اللعنة. قال السمين:"وليس بشيء"، وقيل: إنها لام
الأَجْل، أي لتعذيبهم وأجلهم، وإليه ذهب أبو السعود. والأول هو الأظهر عند الجمل.
والثاني: أنَّ الضمير عائد على زبانية جهنَّم ودلَّ عليه السياق. وقال السمين:"وفيه بُعْد".
والجار والمجرور متعلّق بمحذوف خبر مقدّم. مَقَامِعُ: مبتدأ مؤخر.
مِنْ حَدِيدٍ: جار ومجرور متعلق بمحذوف صفة"مَقَامِعُ".
{كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ (22) }
كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا:
كُلَّمَا: في محل نصب على الظرفية الزمانية. والعامل فيها هو جوابها"أعُيدُوْا"، ومَا: تحتمل وجهين: أنَّ تكون مصدرية ظرفية، أو نكرة موصوفة، ومعناها الوقت. أَرَادُوا: فعل ماض. والواو: في محل رفع فاعل.
* وجملة:"أَرَادُوا"لا محل لها من الإعراب على إعراب"مَا"مصدرية ظرفية؛ لأنها صلة موصول حرفي، والتقدير: كلَّ إرادةِ خروج منها. وهي في محل جر بالإضافة على إعراب"مَا"نكرة موصوفة بمعنى وقت. والتقدير: كلَّ وقتِ إرادةِ خروجٍ.
أَنْ يَخْرُجُوا: أَن: مصدرية ناصبة. يَخْرُجُوا: مضارع منصوب بـ"أَن"، وعلامة