في التوجيه الإعرابي لهذا التركيب أقوال:
أحدها: بَوَّأْنَا: متعد ليفعولين. واستدلَّ لذلك بقوله تعالى:"لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا" [العنكبوت 29/ 58] وشبهه. والمفعول محذوف،
واللام: لبيان العلّة، أو هي لام الأجْل. ومَكَانَ: مفعول به منصوب. الْبَيْتِ: مضاف إليه مجرور. وتقديره: وإذ بوأنا الناس لأجل إبراهيم مكان البيت.
الثاني: بَوَّأْنَا: متعد لمفعولين، ولِإِبْرَاهِيمَ: اللام فيه مزيدة، وإبْرَاهِيمَ: مفعول أول. ومَكَانَ: مفعول ثان. قال السمين:"وهو ضعيف؛ لأنها لا تزاد إلا بعد تقدم المعمول، أو كان العامل ليس أصلًا في العمل". ولم يمنعه الفراء؛ قال:"وإن شئت، أنَّ تكون من باب"رَدِفَ لَكُم" [النمل 27/ 72] ".
الثالث: بَوَّأْنَا: متضمن معَنى (هيأنا) أو (وطَّأْنا) . ولِإِبْرَاهِيمَ: جار ومجرور متعلق بـ"بَوَّأْنَا"؛ فاللام فيه للتعدية. مَكَانَ: مفعول به.
والمعنى: هيأنا له مكان البيت.
الرابع: بَوَّأْنَا: متضمن معنى (جعلنا) ناصبًا لمفعول واحد. والمفعول محذوف، وقدره الزمخشري:"اذكر حين جعلنا لإبراهيم مكان البيت مباءة"وقدَّره ابن الأنباري (مَنْزِلًا) ؛ واللام على هذا متعلقة بالمصدر المحذوف. ومَكَانَ: منصوب على الظرفية، وبه قال العكبري. وأنكر ابن عطية ذلك قال:"هو ممتنع من حيث إنه ظرف مختص فحقه أنَّ يتعدَّى إليه بـ"في"."
أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا:
أَنْ لَا تُشْرِكْ: في إعرابه أقوال:
أحدها: أَن: مفسرة للفعل بَوَّأْنَا من حيث إنه بمعنى (تعبَّدنا) . وبه قال الزمخشري ومن قبله الكسائي. وقال الشهاب:"لما كانت"أَن"المفسرة لا بد من اتّحاد معنى ما بعدها بما قبلها، وأن يتقدمها معنى القول دون حروفه، والتبوئة بالمعنى المارّ ليست كذلك - جعل مفسرًا له باعتبار ما يلزمه وما أريد منه، وهو الأمر بالعبادة؛ لأن العبادة تكليف بالأمر والنهي، أو"بَوَّأنَا"بمعنى: قلنا له (تبوَّأْ) ."