قوله تعالى: {ولولا دَفْعُ الله الناسَ} قد فسرناه في [البقرة: 251] .
قوله تعالى: {لهدِّمت} قرأ ابن كثير، ونافع:"لَهُدِمَتْ"خفيفة، والباقون بتشديد الدال.
فأما الصوامع، ففيها قولان.
أحدهما: أنها صوامع الرهبان، قاله ابن عباس، وأبو العالية، ومجاهد، وابن زيد.
والثاني: أنها صوامع الصابئين، قاله قتادة، وابن قتيبة.
فأما البِيَع، فهي جمع بِيعة، وهي بِيَع النصارى.
وفي المراد بالصلوات قولان.
أحدهما: مواضع الصلوات.
ثم فيها قولان.
أحدهما: أنها كنائس اليهود، قاله قتادة، والضحاك، وقرأت على شيخنا أبي منصور اللغوي، قال: قوله تعالى: {وصلوات} هي كنائس اليهود، وهي بالعبرانية"صلوثا".
والثاني: أنها مساجد الصابئين، قاله أبو العالية.
والقول الثاني: أنها الصلوات حقيقة، والمعنى: لولا دفع الله عن المسلمين بالمجاهدين، لانقطعت الصلوات في المساجد، قاله ابن زيد.
فأما المساجد، فقال ابن عباس: هي مساجد المسلمين.
وقال الزجاج: معنى الآية: لولا دفع بعض الناس ببعض لهدّمت في زمن موسى الكنائس، وفي زمن عيسى الصوامع والبِيَع، وفي زمن محمد المساجد.
وفي قوله: {يُذْكَرُ فيها اسم الله} قولان.
أحدهما: أن الكناية ترجع إِلى جميع الأماكن المذكورات، قاله الضحاك.
والثاني: إِلى المساجد خاصة، لأن جميع المواضع المذكورة، الغالب فيها الشِّرك، قاله أبو سليمان الدمشقي.
قوله تعالى: {وَلَيَنْصُرَنَّ اللهُ مَنْ يَنْصُرُه} أي: من ينصر دينه وشرعه.
قوله تعالى: {الذين إِن مكَّنَّاهم في الأرض} قال الزجاج: هذه صفة ناصِرِيه.
قال المفسرون: التمكين في الأرض: نصرتهم على عدوّهم، والمعروف: لا إِله إِلا الله، والمنكر الشِّرك.
قال الأكثرون: وهؤلاء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقال القرظي: هم الولاة.
قوله تعالى: {ولله عاقبة الأمور} أي: إِليه مرجعها، لأن كلَّ مُلك يَبْطُل سوى مُلكه. انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 5 صـ}