فهرس الكتاب
وقالوا: إن سيدنا سليمان - عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام - لما تفقَّد الطير {فَقَالَ مَالِيَ لاَ أَرَى الهدهد أَمْ كَانَ مِنَ الغآئبين * لأُعَذِّبَنَّهُ عَذَاباً شَدِيداً أَوْ لأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ} [النمل: 20 - 21] .
ذلك لأنه نبي ، فالمسألة ليستْ جبروتاً وتعذيباً ، دون أن يسمع منه . وقالوا: إن الطير سأل سليمان: كيف يعذب الهدهد؟ قال: أضعه في غير بني جنسه ، وفي غير المكان الذي يألفه ، يعني: في غير موطنه .
يقول تعالى: {والذين هَاجَرُواْ فِي سَبِيلِ الله ثُمَّ قتلوا أَوْ مَاتُواْ لَيَرْزُقَنَّهُمُ الله رِزْقاً حَسَناً . .}
وفي موضع آخر يقول تعالى: {الذين أُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إِلاَّ أَن يَقُولُواْ رَبُّنَا الله} [الحج: 40] هؤلاء تحملوا الكثير ، وتعبوا في سبيل عقيدتهم ، فلا بُدَّ أنْ يُعوِّضهم الله عن هذه التضحيات ، لذلك يقول هنا: {والذين هَاجَرُواْ فِي سَبِيلِ الله ثُمَّ قتلوا أَوْ مَاتُواْ لَيَرْزُقَنَّهُمُ الله رِزْقاً حَسَناً} [الحج: 58] وأوضحنا أن الموت غير القتل: الموت أن تخرج الروح دون نَقْضٍ للبنية ، أما القتل فهو نَقْض للبِنْية يترتب عليه خروج الروح .
{لَيَرْزُقَنَّهُمُ الله رِزْقاً حَسَناً . .} [الحج: 58] تعويضاً لهم عَمَّا فاتوه في بلدهم من أهل ومال ، كما يُعوّض الحاكم العادل المظلوم فيعطيه أكثر ممَّا أُخِذ منه ؛ لذلك يقول سبحانه في موضع آخر: {وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى الله وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الموت فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلىَ الله . .} [النساء: 100] .