فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 303717 من 466147

لأن الخَلْق إيجاد من عدم ، فأنت حين تصنع مثلاً كوب الماء من الزجاج أوجدتَ ما لم يكن موجوداً ، وإن كنت قد استخدمت المواد المخلوقة لله تعالى ، وأعملتَ فيها عقلك حتى توصلْتَ إلى إنشاء شيء جديد لم يكُنْ موجوداً ، فأنت بهذا المعنى خالق حسن ، لكن خلق ربك أحسن ، فأنت تخلق من موجود ، وربك يخلق من عدم ، وما أوجدتَه أنت يظل على حالته ويجمد على خلْقتك له ، ولا يتكرر بالتناسل ، ولا ينمو ، وليست فيه حياة ، أما خَلْق ربك سبحانه فكما تعلم .

كذلك يقول سبحانه هنا: {وَإِنَّ الله لَهُوَ خَيْرُ الرازقين} [الحج: 58] فأثبت لخَلْقه أيضاً صفة الرزق ، من حيث هم سَبَب فيه ، لأن الرزق: هو كل ما ينتفع به حتى الحرام يُعَدُّ رزقاً ؛ لذلك قال تعالى: {يا أَيُّهَا الذين آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ . .} [البقرة: 172] .

نقول: فالعبد سبب في الرزق ؛ لأن الله تعالى هو خالق الرزق أولاً ، ثم أعطاك إياه تنتفع به وتعمل فيه ، وتعطي منه للغير ، فالرزق منك مناولة عن الرازق الأول سبحانه ، فأنت بهذا المعنى رازق وإنْ كرهوا أنْ يُسمَّي الإنسان رازقاً ، رغم قوله تعالى: {وَإِنَّ الله لَهُوَ خَيْرُ الرازقين} [الحج: 58] لماذا؟ قالوا: حتى لا يفهم أن الرزق من الناس .

لذلك نسمع كثيراً من العمال البسطاء ، أو موظفاً صغيراً ، أو بواب عمارة مثلاً حين يفصله صاحب العمل ، يقول له: يا سيدي الأرزاق بيد الله . كيف وقد كنت تأخذ راتبك من يده ومن ماله؟ قالوا: لأنه نظر إلى المناوِل الأول للرزق ، ولم ينظر إلى المناوِل الثاني .

أما الرزق الحسن الذي أعدَّه الله للذين هاجروا في سبيله ، فيوضحه سبحانه في قوله: {لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُّدْخَلاً يَرْضَوْنَهُ . .}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت