فهرس الكتاب
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير من طريق يونس ، عن ابن شهاب حدثني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بمكة قرأ سورة النجم ، فلما بلغ {أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى} قال: إن شفاعتهن ترتجى ، وسها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ففرح المشركون بذلك فقال:"إلا إنما كان ذلك من الشيطان"فأنزل الله {وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته} حتى بلغ {عذاب يوم عقيم} "مرسل صحيح الإسناد.
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق موسى بن عقبة ، عن ابن شهاب قال: لما أنزلت سورة النجم ، وكان المشركون يقولون: لو كان هذا الرجل يذكر آلهتنا بخير أقررناه وأصحابه ، ولكن لا يذكر من خالف دينه من اليهود والنصارى بمثل الذي يذكر آلهتنا من الشتم والشر. وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد اشتد عليه ما ناله وأصحابه من أذاهم وتكذيبهم ، وأحزنته ضلالتهم ، فكان يتمنى كف أذاهم ، فلما أنزل الله سورة النجم قال: {أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى} القى الشيطان عندها كلمات ، حين ذكر الطواغيت ، فقال: وانهن لهن الغرانيق العلى ، وإن شفاعتهن لهي التي ترتجى. فكان ذلك من سجع الشيطان وفتنته ، فوقعت هاتان الكلمتان في قلب مشرك بمكة ، وذلقت بها ألسنتهم ، وتباشروا بها وقالوا: إن محمداً قد رجع إلى دينه الأوّل ، ودين قومه. فلما بلغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - آخر النجم سجد وسجد كل من حضر من مسلم ومشرك ، ففشت تلك الكلمة في الناس ، وأظهرها الشيطان حتى بلغت أرض الحبشة. فأنزل الله {وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي} . فلما بيَّن الله قضاءه وبرأه من سجع الشيطان ، انقلب المشركون بضلالتهم وعداوتهم للمسلمين ، واشتدوا عليه.
وأخرجه البيهقي في الدلائل ، عن موسى بن عقبة ، ولم يذكر ابن شهاب.
وأخرج الطبراني ، عن عروة مثله سواء.