فهرس الكتاب
أي: تعطلت البير بهلاك أهلها ولا وارد ولا شارب منها ، وخفض"البير"على العطف على العروش ، وإن كان غير داخل في معنى العروش ، ولكنه مثل: {وَحُورٌ عِينٌ} [الواقعة: 22] بالخفض كأنه أراد وثم بير وقصر ، فلما لم يكن في الكلام ما يرفعه ،
عطفه على ما قبله ، هذا مذهب الفراء.
وقال أبو إسحاق هو عطف على"قرية". أي: وكم من قرية وكم من بير ومن قصر.
و"البير"مشتق من بأرت الأرض ، إذا حفرتها ، وابتأرتها ، احتفرتها.
وقوله: {وَقَصْرٍ مَّشِيدٍ} .
أي: مجصص ، قاله عكرمة.
وقال الضحاك:"مشيد"طويل.
وقال أهل اللغة ، شاد القصر يشيده ، إذا بناه بالشيد وهو الجص . ومشيد: مفعل بمعنى مفعول ، كمبيع بمعنى مبيوع . يقال قد شيد القصر: إذا طوله وأشاده أيضاً.
وقال قتادة:"مشيد": رفيع طويل.
وعن ابن عباس: أن المشيد الحصين .
قوله تعالى ذكره: {أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِي الأرض} إلى قوله: {والله عَلِيمٌ حَكِيمٌ} .
هذا تقرير وتوبيخ للكفار من قريش وغيرهم . ومعناه: أفلم يسر هؤلاء المكذبون بك يا محمد ، فينظروا إلى مصارع أشباههم من الأمم المكذبة للرسل قبلهم ، فيخافوا أن يحل عليهم مثل ذلك بتكذيبهم لك ، فيرجعوا عن التكذيب إلى الإقرار والتصديق لك ، ويفهموا ذلك بقلوبهم ، ويسمعوه بآذانهم.
وقوله:"فَتَكُونَ"جواب النفي . وقيل: هو جواب الاستفهام والمعنى: قد ساروا في الأرض فلم تكن لهم قلوب يعقلون بها مصارع من كان قبلهم من الأمم الماضية ، يخاطب قريشاً ، لأنهم كانوا يسافرون إلى الشام فيرون آثار الأمم الهالكة ، فهو في المعنى: خبر فيه تنبيه وتقرير إخبار عن أمر قد كان . كما قال: {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ} [الشرح: 1] . أي: قد شرحنا لك صدرك.