فهرس الكتاب
ونصب"فَتَكُون"عند الكوفيين على الصرف ، أذ معنى الكلام الخبر ، فأكنهم صرفوه عن الجزم على العطف على يسيروا ، فلما صرف عن الجزم ، رد إلى آخر الجزم وهو النصب ، فهذا معنى الصرف عندهم.
ثم قال تعالى: {فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى الأبصار} .
أي: فإن القصة لا تعمى أبصارهم أن يبصروا بها الأشخاص ، ولكن تعمى قلوبهم التي في صدورهم عن إبصار الحق ومعرفته .
قال قتادة: البصر: الناظر بلغة ومنفعة والبصر النافع في القلب.
وقال مجاهد: ليس من أحد إلا له عينان في رأسه وعينان في قلبه فأما اللتان في الرأس فظارهتان يبصر بهما الظاهر ، وأما اللتان في القلب ، فباطنتان يبصر بهما الغيب ، وذلك قول الله عز وجل: {فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي فِي الصدور} .
وقال ابن جبير نزلت في أبن أم مكتوم وكان أعمى {فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى الأبصار} الآية . فالمعنى: لا تعمى الأبصار السالمة عن رؤية ما تعبتر به ، ولكن تعمى القلوب عن رؤية الدلالات على صحة ما تعاينه الأبصار.
وقوله: {فِي الصدور} توكيد ، لأنه قد علم أن القلب لا يكون إلا في الصدور ، ولكن/ أكده به كما قال: {يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم} [آل عمران: 167] وكما قال: {وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ} [الأنعام: 38] .
ثم قال: {وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بالعذاب وَلَن يُخْلِفَ الله وَعْدَهُ} .
أي: ويستعجلك يا محمد مشركوا قومك بما تعدهم به ، من عذاب الله على شركهم به ، وليس يخلف الله وعده الذي وعدك فيهم من إحلال عذابه عليهم.
ثم قال: {وَإِنَّ يَوْماً عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ} .
يعني: أحد الأيام التي خلق الله فيها السماوات والأرض . قاله ابن عباس ،
وقاله مجاهد وهي ستة أيام ، كل يوم مقداره ألف سنة مما تعدون.
وعن ابن عباس أن ذلك هو اليوم من أيام الآخرة في مقدار الحساب.