فهرس الكتاب
ثم قال: {وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ} : أي: وكم من أهل قرية أمهلتهم وأخرت عذابهم"وهم ظالمون"أي: مشركون بالله ، ثم أخذتهم بالعذاب . واستغنى عن ذكر العذاب لتقدم ذكره ، فعذبتهم في الدنيا بعد الإمهال وإلى المصير في الآخرة ، فليقون عذاباً لا انقطاع له . وفي الكلام حذف . والتقدير: فكذلك حال متسعجليك بالعذاب يا محمد ، فإن أمليت لهم إلى آجالهم ، فإني آخذهم بالعذاب في الدنيا بالسيف والمصائب ثم يصيرون إلي في الآخرة فيصل بهم العذاب المقيم . كل هذا تخويف ووعيد وزجر للكفار من قريش وغيرهم.
ثم قال: {قُلْ يا أيها الناس إِنَّمَآ أَنَاْ لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ} .
أي: قل يا محمد لمشركي قومك إنما أنذركم عذاب الله أن يحل بكم في الدنيا والآخرة"مُبِينٌ"أي: أبين لكم إنذاري وأظهره لتحذروا وتزدجروا وتتوبوا من شرككم لم أملك لكم غير ذلك ، فأما استعجالكم بالعذاب ، فليس ذلك إلي ، إنما هو
إلى الله جلّ ذكره.
ثم وصف مَنْ قبل إنذاره وآمن به فقال: {فالذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات} : أي ، منكم ومن غيركم {لَهُمْ مَّغْفِرَةٌ} أي ، ستر من الله على ذنوبهم التي سلفت ، {وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} أي: الجنة.
ثم وصف من لم يقبل إنذاره وتمادى على كفره فقال: {والذين سَعَوْاْ في آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ} أي: عملوا في الصد في أتباع النبي عليه السلام ، وترك الإقرار بما جاء به ورد آيات الله ، والتكذيب بها.
ومعنى: {مُعَاجِزِينَ} : معاندين ، قاله: الفراء.
وقال ابن عباس: معاجزين: مشاقين.
وقال قتادة: سابقين ، قال: ظنوا أنهم يعجزون الله ولن يعجزوه.
وقيل: معناه معاندين للنبي صلى الله عليه وسلم مغالبين له ، يفعلون من ذلكما يظنون أن النبي صلى الله عليه وسلم يعجز عن رده وإنكاره .