فهرس الكتاب
وفي الصحيح:"ليس الغِنَى عن كثرة العَرَض إنما الغنى غِنَى النفس"وقد قيل: ليس وعد لا يقع فيه خُلْف ؛ بل المعنى أن المال غادٍ ورائح ، فارجوا الغنى.
وقيل: المعنى يغنهم الله من فضله إن شاء ؛ كقوله تعالى: {فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَآءَ} [الأنعام: 41] ، وقال تعالى: {يَبْسُطُ الرزق لِمَنْ يَشَآءُ} [الرعد: 26] .
وقيل: المعنى إن يكونوا فقراء إلى النكاح يُغْنِهِمُ الله بالحلال ليتعفّفُوا عن الزنى.
السابعة: هذه الآية دليل على تزويج الفقير ، ولا يقول كيف أتزوج وليس لي مال ؛ فإن رزقه على الله.
وقد زوّج النبيّ صلى الله عليه وسلم المرأة التي أتته تَهَب له نفسها لمن ليس له إلا إزار واحد ، وليس لها بعد ذلك فسخ النكاح بالإعسار لأنها دخلت عليه ؛ وإنما يكون ذلك إذا دخلت على اليسار فخرج معسراً ، أو طرأ الإعسار بعد ذلك لأن الجوع لا صبر عليه ؛ قاله علماؤنا.
وقال النقاش: هذه الآية حجة على من قال: إن القاضي يفرّق بين الزوجين إذا كان الزوج فقيراً لا يقدر على النفقة ؛ لأن الله تعالى قال: {يُغْنِهِمُ الله} ولم يقل يفرّق.
وهذا انتزاع ضعيف ، وليس هذه الآية حكما فيمن عجز عن النفقة ، وإنما هي وعد بالإغناء لمن تزوّج فقيراً.
فأمّا من تزوّج موسِرا وأعسر بالنفقة فإنه يفرّق بينهما ؛ قال الله تعالى: {وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ الله كُلاًّ مِّن سَعَتِهِ} [النساء: 130] .
ونفحات الله تعالى مأمولة في كل حال موعود بها.
قوله تعالى: {وَلْيَسْتَعْفِفِ الذين لاَ يَجِدُونَ نِكَاحاً حتى يُغْنِيَهُمُ الله مِن فَضْلِهِ}
فيه أربع مسائل:
الأولى: قوله تعالى: {وَلْيَسْتَعْفِفِ الذين} الخطاب لمن يملك أمر نفسه ، لا لمن زِمامه بيد غيره فإنه يقوده إلى ما يراه ؛ كالمحجور عليه قولاً واحداً والأَمةِ والعبد ؛ على أحد قولي العلماء.